{بل قالوا أضغاث أحلام} يعني أباطيل وأهاويل رآها في النوم {بل افتراه} يعني اختلقه {بل هو شاعر} وذلك أن المشركين اقتسموا القول في النبي (صلى الله عليه وسلم) وفيما يقوله ، فقال بعضهم أضغاث أحلام وقال بعضهم بل هو فرية وقال بعضهم هو شاعر وما جاءكم به شعر {فليأتنا} يعني النبي (صلى الله عليه وسلم) {بآية} يعني بحجة إن كان صادقاً {كما أرسل الأولون} أي من الرسل بالآيات قال الله تعالى مجيباً لهم {ما آمنت قبلهم} أي قبل مشركي مكة {من قرية} أي من أهل قرية أتتهم الآيات {أهلكناها} يعني بالتكذيب {أفهم يؤمنون} يعني إن جاءتهم آية والمعنى أن أولئك لم يؤمنوا بالآيات لما جاءتهم أفيؤمن هؤلاء.
قوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم} هذا جواب لقولهم هل هذا إلا بشر مثلكم ، والمعنى إنا لم نرسل الملائكة إلى الأولين إنما أرسلنا رجالاً يوحى إليهم مثلك {فأسألوا أهل الذكر} يعني أهل التوراة والإنجيل يريد علماء أهل الكتاب ، فإنهم لا ينكرون أن الرسل كانوا بشراً وإن أنكروا نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) أمر الله المشركين بسؤال أهل الكتاب لأن المشركين أقرب إلى تصديقهم من تصديق من آمن بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وقيل أراد بالذكر القرآن يعني فاسئلوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن {إن كنتم لا تعلمون} قوله: {وما جعلناهم} أي الرسل {جسداً لا يأكلون الطعام} هذا رد لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ، والمعنى لم نجعلهم ملائكة بل جعلناهم بشراً يأكلون الطعام {وما كانوا خالدين} يعني في الدنيا بل يموتون كغيرهم {ثم صدقناهم الوعد} يعني الذي وعدناهم بإهلاك أعدائهم {فأنجيناهم ومن نشاء} يعني من المؤمنين الذي صدقوهم {وأهلكنا المسرفين} يعني المشركين لأن المشرك مسرف على نفسه.