الباطل قوله تصويرا لإبطاله. أي الباطل به أي بالحق وهما معقولان بالأمر المحسوس وهو
الرمي البعيد الخ. والدمغ الذي الخ. زيادة في التوضيح والتقرير فإنه أوقع في القلب وأقمع
للخصم الألد فإنه يريك المتخيل محققا والمعقول محسوسًا، ولذا قال ومُبَالَغَة فيه فقوله
تصويرًا تعليل للاسْتعَارَة.
قوله:(وَقُرئَ «فَيَدْمَغُهُ» بالنصب كقوله:
سَأَتْرُكْ مَنْزِلي لَبَنِي تَمِيم ... وَأَلْحَقُ بالحِجَازِ فَأَسْتَرِيحا)
فيدمغه بالنصب وهذا في غير المواضع الستة لأنه بعد خبر مثبت ولهذا احتاج إلَى
الاستشهاد فقال كقوله:
سَأَتْرُكْ مَنْزِلي لَبَنِي تَمِيم ... وَأَلْحَقُ بالحِجَازِ فَأَسْتَرِيحا
وَأَلْحَقُ من اللحوق. فَأَسْتَرِيحا منصوب مع أنه واقع بعد خبر مثبت فصح قراءة النصب
وهي قراءة عيسى بن عمر من الشواذ لكن قيل أن أَسْتَرِيحا ليس منصوبًا بل مرفوع مؤكد
بالنون الخفيفة موقوفًا عليه بالألف انتهى. ومع هذا الاحتمال لا يصح الاستشهاد به.
قوله: (ووجهه مع بعده الحمل عَلَى الْمَعْنَى) ووجهه مع بعده لأنه ليس من الأشياء
الستة الحمل عَلَى الْمَعْنَى أي أنه إنما نصب لأنه في جواب المستقبل لأنه يشبه التمني أو
الترجي في ترقب الوجود فيعطي له حكمهما وهذا مراد المصنف، ولا يخفى ما فيه لأنه
يرفع الأمان ويختل البيان ويقتضي كون الْمُضَارِع إنشائيًا كالتمني والترجي والاعتذار بالعذر
الواهي التزام ما لا يلزم، فالأولى الحمل عَلَى أنه شاذ كما أن نفس القراءة شاذة.
قوله: (والعطف عَلَى الحق) أي المصدر المؤول في محل الجر مَعْطُوفًا عَلَى الحق
أي نقذف بالحق فالدمغ فيلزم أن يكون الدمغ مقذوفا به، وهو بعيد ولذا قيل والأظهر أن
يكون الْكَلَام عَلَى هذا من قبيل:
علفتها تبنًا وماء باردًا
فالْمَعْنَى بل نقذف بالحق ويفعل الحق الدمغ، لكن الأظهر إسقاط الأظهر.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله:
وَأَلْحَقُ بالحِجَازِ فَأَسْتَرِيحا
انتصاب أستريح بتقدير أن. والْمَعْنَى فأن أستريح فوجه العطف مع كون الْمَعْطُوف مفردًا وهو
فأَسْتَرِيح بالنصب فإنه في تأويل المفرد بأن والْمَعْطُوف عليه جملة وهو ألحق الحمل عَلَى الْمَعْنَى
فمعنى الْكَلَام عَلَى هذا الوجه وأريد اللحوق بالحجاز والاستراحة وكذا ما في الآية تقديره بل نريد
قذف الحق عَلَى الباطل ودمغ الباطل. فبهذا التأويل يتطابق المعطوفان في الإفراد لكن هذا الوجه
وجه بعيد لأن الظَّاهر عطف المفرد عَلَى الْجُمْلَة وذلك التأويل تكلف بعيد.
قوله: ووجهه مع بعده الحمل عَلَى الْمَعْنَى والعطف عَلَى ألحق. معنى عطف فأستريح
بالنصب عَلَى ألحق الواقع في صدر المصراع الثاني من البيت للحمل عَلَى الْمَعْنَى لكن هذا العطف
بعيد لأن الظَّاهر عطف المفرد عَلَى الْجُمْلَة.