وربما قيل في قوله تعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) أليس يدل ذلك على أن الشر كالخير في أنه من قبل الله تعالى؟
وجوابنا أن البلوى إنما تقع بالأمر والنهي ولا شبهة في أنه جل وعز لا يأمر
بالشر فالمراد به في هذه الآية الميثاق والآلام وأنه تعالى يبلو المكلّف بذلك كما يبلوه بالخير وينزل به المصائب والامراض كما يعاقبه وبين أن حال الدنيا ليست كحال الآخرة التي لا يتغير ما بأهلها أما عقاب يدوم وإما ثواب خالص يتّصل بهم ولو كان الشر من قبل الله تعالى لوجب أن يوصف بأنه شرير إذا أكثر منهم وعندهم لا شر إلا من قبل الله والله تعالى عن قولهم علوا كبيرا وقوله تعالى (وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ) يدل على أن المراد ما قدمناه وأنه يجازيهم على ما ابتلاهم به عند رجوعهم إليه والمراد بقوله (وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ) إلى حيث لا حاكم ولا مالك سواه لأنّ في دار الدنيا قد فوض تعالى هذه الأمور إلى غيره وفي الآخرة لا حاكم سواه وهذا كما إذا تنازع الخصمان فانهما يقولان يرجع أمرنا إلى فلان والمراد هو الذي يفصل في ذلك ويحكم فلا دلالة للمشبهة في شيء من ذلك.
[مسألة]