وقوله (لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا) كقوله (رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا) *] القصص: 57[أى من جهة قدرتنا. وقيل: اللهو الولد بلغة اليمن. وقيل المرأة.
وقيل (من لدنا) ، أي من الملائكة لا من الإنس، ردّا لولادة المسيح وعزير.
(بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) [الأنبياء: 18] .
(بَلْ) إضراب عن اتخاذ اللهو واللعب، وتنزيه منه لذاته، كأنه قال: سبحاننا أن نتخذ اللهو واللعب،
في معنى النفي، إلا أن أكثر ما جاءت مع اللام، تقول: إن كنت لصالحاً، أي: ما كنت إلا صالحاً.
وقال ابن الحاجب: هذا مذهب الكوفيين، وأما البصريون فيقولون: إن اللام الفارقة لا تدخل بعد"إن"النافية. فإذا
قلت: إن زيداً لقائم فالمفهوم إثبات القيام، وإذا
قلت: إنْ زيدٌ قائمٌ فالمفهومُ نفيُ القيام.
وقال صاحبُ"المطلع":
فإن قيل على الثاني: ما معنى تكرار كلمة الشرط؟ قُلنا: دخلت على جواز الوصف به، والأولى على جواز الإيجاد، وكلاهما منفيان.
قوله: (سبحاننا أن نتخذ اللهو واللعب) ، هذا التنزيه يفيده صيغةُ الكبرياء والتعظيم، وتكريره مراراً ثمانية وإلى التعظيم الإشارةُ بقوله:"كما تُسوي الجبابرةُ سُقوفهم"، كأنه قيل: أيها الناظرُ المنكرُ، ألا ترى إلى هذا السقف المرفوع، وهذا المهاد الموضوع، كيف سويناهما؟ وكيف جعلناهما مطارح الافتكار، ومطامح الاعتبار، ومناطاً لمرافق العباد في المعاش