«أوّل من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإنّه سيؤتى برجال من أمّتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: ربّ أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح:
{وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} [المائدة:117] إلى قوله: {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة:118] ، فيقال: هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم».
105 -وعن ابن عباس في قوله: {أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها:} الجنّة.
{فِي الزَّبُورِ:} زبور داود عليه السّلام.
{مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ:} التسبيح والتهليل والوعظ. ويحتمل: أنّ المراد بالذكر التوراة،
وبالزبور كتاب داود. ويحتمل: أنّ المراد بالذكر اللوح المحفوظ، وبالزبور كتاب يعلمه الله.
107 - {وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ:} كونه رحمة لنا شيء لا يخفى، ولكفار قريش فمن حيث قوله: {وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [الأنفال:33] ، ولأهل الذمّة فإيجابه حمايتهم والذبّ عنهم، ولأهل العرب وأئمة الضلال فمن حيث تخفيفه عنهم بمحو سنّتهم السيئة، ومحوها لولا هو ودعوته تتضاعف عليهم أوزارهم بإضلالهم الناس كافّة.
109 - {آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ:} أخبرتكم بخبر يقع لكم به علم إن تفكرتم، كما وقع علمي وعلم من آمن بي.
{أَقَرِيبٌ:} أقرب ما يتصوّر.
{أَمْ بَعِيدٌ:} دونه، لعلّه: الضمير عائد إلى كتمان الموعود وتأخيره.
112 -أراد بقوله: {احْكُمْ بِالْحَقِّ} استنجاز الوعد، كقوله: {آتِنا ما وَعَدْتَنا} [آل عمران:194] ، وقوله: {وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ} [البقرة:250] .
عن أبيّ، عنه عليه السّلام: «من قرأ سورة الأنبياء حاسبه الله حسابا يسيرا، وصافحه وسلّم عليه كلّ نبيّ اسمه فيها» . انتهى انتهى {دَرْجُ الدُّرر في تَفِسيِر الآيِ والسُّوَر، للجرجاني. 2/ 300 - 327} ...