وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال نمرود لإبراهيم عليه السّلام: يا إبراهيم، أيّة قتلة أقتلك، وقد صنعت بآلهتنا ما صنعت؟ قال: فقال رجل من الأعراب، وهم أكراد الجبل:
حرّقوه بالنار، قال نمرود: أصبت، أصبت ما في نفسي، ما رأيت كلمة أشفى لما أجد من كلمتك.
وعن جابر، عن عبد الله قال: سمعت الهرمزان يحدّث في عهد عمر رضي الله عنه قال: لّما أرادوا أن يحرقوا إبراهيم عليه السّلام جعلوا له جيرا خمسين في خمسين، وطوله ستون ذراعا، وعرضه عشرة أذرع، وله أساس في الأرض عشرون ذراعا، ثمّ نادى مناد: بعزيمة الملك على أهل مملكته أن يحملوا جزل الحطب، فيلقوه في الجير، فطرحوا فيه جزل الحطب خمس عشرة ليلة، فلم يبق أحد إلا ألقى في الحطب، فلما ساوى الحطب رأس الجيرة، وجعل له بابان من حديد: باب يدخل فيه، وباب يخرج منه لحمل الحطب، فلما بني كذلك، والبابان مسدودان أذاب عليهما النحاس، وأوقد النار في الحطب حتى غشي اللهب المدينة، وأظلم عليهم الدخان، فصار كالسحاب، وسمع للنار مثل وقع الحديد على الحديد، وارتفع في السماء لهبها، فلمّا أرادوا يلقونه فيها صاحت السماء والأرض وما بينهما إلا الثقلين: ربّنا ليس في أرضك هذه الواسعة سهلها وجبلها وبرّها وبحرها أحد يعبدك غيره يحرق بالنار؟ فأذن لنا في نصره، فقال تبارك وتعالى: إن دعا أحدا منكم فأغيثوه، فإنّي قد أذنت لكم في ذلك، وإن لم يدع غيري فأنا