ثم انتقلت إلى الحديث عن المكذبين، وهم يشهدون مصارع الغابرين، ولكنهم لا يعتبرون ولا يتعظون، حتى إذا ما فاجأهم العذاب، رفعوا اصواتهم بالتضرع والاستغاثة، ولكن هيهات ان ينفع الندم، أو تفيد الاستغاثة. وتناولت السورة دلائل القدرة في الأنفس والآفاق، لتنبه على عظمة الخالق المدبر الحكيم، فيما خلق وأبدع، ولتربط بين وحدة الكون، ووحدة الإله الكبير جل جلاله. وبعد عرض الأدلة والبراهين، الشاهدة على وحدانية رب العالمين، تذكر السورة حال المشركين، وهم يتلقون الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالاستهزاء والسخرية والتكذيب، وتعقب على ذلك بسنة الله الكونية في أهلاك الطغاة المجرمين ثم تتناول السورة الكريمة قصص بعض الرسل، وتتحدث بالاسهاب عن قصة"إبراهيم"عليه السلام مع قومه الوثنيين، في أسلوب مشوق، فيه من نصاعة البيان، وقوة الحجة والبرهان، ما يجعل الخصم يقر بالهزيمة في خنوع واستسلام، وفي قصته عبر وعظات، لمن كان له قلب وفكر سليم. . وتتابع السورة الحديث عن الرسل الكرام فتتحدث عن (إسحاق، ويعقوب، ولوط، ونوح، وداود، وسليمان، وأيوب، وإسماعيل، وادريس، وذي الكفل، وذي النون، وزكريا، وعيسى) بإيجاز، ولهذا سميت سورة الأنبياء، مع بيان الأهوال والشدائد التي تعرضوا لها، وتختم ببيان رسالة سيد المرسلين محمد بن عبد الله المرسل رحمة للعالمين.
التسمية:
سميت"سورة الأنبياء"لأن الله تعالى ذكر فيها جملة من الأنبياء الكرام فِي استعراضٍ سريع، يطول احيانا ويقصر احيانا، وذكر جهادهم وصبرهم وتضحيتهم في سبيل الله، وتفانيهم في تبليغ الدعوة لاسعاد البشرية. انتهى انتهى. {صفوة التفاسير حـ 2 صـ 254 - 255}