والسامري عند الأكثر كما قال الزجاج: كان عظيماً من عظماء بني إسرائيل من قبيلة تعرف بالسامرة وهم إلى هذه الغاية في الشام يعرفون بالسامريين ، وقيل: هو ابن خالة موسى عليه السلام ، وقيل: ابن عمه ، وقيل: كان علجاً من كرمان ، وقيل: كان من أهل باجرما قرية قريبة من مصر أو قرية من قرى موصل ، وقيل: كان من القبط وخرج مع موسى عليه السلام مظهراً الإيمان وكان جاره.
وقيل: كان من عباد البقر وقع في مصر فدخل في بني إسرائيل بظاهره وفي قلبه عبادة البقر.
واسمه قيل موسى بن ظفر ، وقيل: منجا ، والأول أشهر ، وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أن أمه حين خافت أن يذبح خلفته في غار وأطبقت عليه فكان جبريل عليه السلام يأتيه فيغدوه بأصابعه في واحدة لبنا وفي الأخرى عسلا ، وفي الأخرى سمناً ولم يزل يغذوه حتى نشأ وعلى ذلك قوله من قال:
إذا المرء لم يخلق سعيداً تحيرت...
عقول مربيه وخاب المؤمل
فموسى الذي رباه جبريل كافر...
وموسى الذي رباه فرعون مرسل
وبالجملة كان عند الجمهور منافقاً يظهر الإيمان ويبطن الكفر ، وقرأ معاذ {أضلهم} على أنه أفعل تفضيل أي أشدهم ضلالاً لأنه ضال ومضل.
{فَرَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ}
عند رجوعه المعهود أي بعد ما استوفى الأربعين ذا القعدة وعشر ذي الحجة وأخذ التوراة لا عقيب الأخبار المذكور فسببية ما قبل الفاء لما بعدها إنما هي باعتبار قيد الرجوع المستفاد من قوله تعالى: {الحديث أَسَفاً} لا باعتبار نفسه وإن كانت داخلة عليه حقيقة فإن كون الجروع بعد تمام الأربعين أمر مقرر مشهور لا يذهب الوهم إلى كونه عند الأخبار المذكور كما إذا قلت: شايعت الحجاج ودعوت لهم بالسلامة فرجعوا سالمين فإن أحداً لا يرتاب في أن المراد رجوعهم المعتاد لا رجوعهم أثر الدعاء وإن سببية الدعاء باعتبار وصف السلامة لا باعتبار نفسه الرجوع كذا في ارشاد العقل السليم وهو مما لا ينتطح فيه كبشان.