ومما يزيد ذلك وضوحا تقول عمر رضي اللّه عنه: الريح من روح اللّه فلا تسبّوها"1".
7 -وقول أبي بكر رضي اللّه عنه: نحن حفنة من حفنات اللّه"2".
يريد: نحن وإن كنا كثيرا في العدد قليل عند اللّه ، كالحفنة ، والحفنة: ما حفنه الرجل بيده فألقاه. يقال: حفن له من المال ، إذا أعطاه بكفّه.
8 -وقول عمر رضي اللّه عنه للعريف الذي أتاه بالمنبوذ: عسى الغوير أبؤسا"3".
فقال بعضهم: هو تصغير غار. وهو مثل للعرب. ويقال: إن أول من قاله بيهس الذي يلقب بالنّعامة في حمقه ، وكان قد وجد قاتلي إخوته في غار فهجم عليهم في ذلك الغار فقتلهم ، فهو أحد من طلب بثأر فلحقه. وإنما عسى أن يكون الغوير أضمر لنا وأخفى أبؤسا ، وهو جمع بائس. ويقال: الغوير: ماء.
9 -وقول عليّ كرم اللّه وجه: من يطل هن أبيه ينتطق به"4".
يريد: من كثر إخوته عزّ بهم فامتنع. وضرب النّطاق مثلا لذلك ، لأنه يشدّ الظهر. ومثله قول الشاعر"5":
فلو شاء ربي كان أير أبيكم طويلا كأير الحارث بن سدوس
والحارث بن سدوس من شيبان ، وكان له أحد وعشرون ذكرا.
10 -وقول عمر رضي اللّه عنه: أيّما رجل بايع عن غير مشاورة ، فلا يؤمّر واحد منهما تغرّة أن يقتلا"6".
روي الحديث بلفظ:"الريح من روح اللّه تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فلا تسبوها". أخرجه أبو داود حديث 5097 ، وأحمد في المسند 2/ 268 ، 518 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3/ 361 ، والحاكم في المستدرك 4/ 285 ، والهيثمي في موارد الظمآن 1989 ، والبغوي في شرح السنة 4/ 392 ، والتبريزي في مشكاة المصابيح 1516 ، والسيوطي في الدر المنثور 1/ 165 ، والشافعي في مسنده 82 ، والبخاري في التاريخ الكبير 2/ 167.
(2) تقدم الحديث مع تخريجه.
(3) تقدم الحديث مع تخريجه.
(4) تقدم الحديث مع تخريجه.
(5) البيت من الطويل ، وهو للسرادق السدوسي في تاج العروس (أبر) ، وبلا نسبة في لسان العرب (أبر) ، (نطق) ، (هنا) ، وتهذيب اللغة 15/ 329 ، وثمار القلوب ص 143 ، وتاج العروس (نطق) .
(6) تقدم الحديث مع تخريجه.