وقوله في هذه الآية الكريمة: {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وأبقى} قال بعض أهل العلم: {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ} : يعني أنا، أم رب موسى أشد عذاباً وأبقى.
واقتصر على هذا القرطبي. وعليه ففرعون يدعي أن عذابه أشد وأبقى من عذاب الله. وهذا كقوله: {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} [النازعات: 24] ، وقوله: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي} [القصص: 38] ، وقوله: {لَئِنِ اتخذت إلها غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين} [الشعراء: 29] . وقال بعضهم: {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ} أنا، أم موسى أشد عذاباً وأبقى. وعلى هذا فهو كالتهكم بموسى لاستضعافه له، وأنه لا يقدر على أن يعذب من لم يطعمه. كقوله: {أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ} [الزخرف: 52] الآية. والله جل وعلا أعلم.
واعلم أن العلماء اختلفوا: هل فعل بهم فرعون ما توعدهم به، أو لم يفعله بهم؟ فقال قوم: قتلهم وصلبهم. وقوم أنكروا ذلك، وأظهروهما عندي: أنه لم يقتلهم، وأن الله عصمهم منه لأجل إيمانهم الراسخ بالله تعالى. لأن إله يقول لموسى وهارون {أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون} [القصص: 35] والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 4 صـ}