وقال عز وجل: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها. أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها} .
وقال الله تبارك وتعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ. وقال: أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ. أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ. نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ. والمرخ والعفار، والسواس والعراجين، وجميع عيدان النار، وكل عود يقدح على طول الإحتكاك فهو غني بنفسه، بالغ للمقوي وغير المقوي وحجر المرو يحتاج إلى قراعة الحديد، وهما يحتاجان إلى العطبة، ثم إلى الحطب. والعيدان هي القادحة، وهي المورية، وهي الحطب.
قال الله عز وجل: الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ.
والماعون الماء والنار والملح والكلأ. وقال الأسدي:
وكأن أرحلنا بجو محصّب ... بلوى عنيزة من مقيل الترمس
في حيث خالطت الخزامى عرفجا ... يأتيك قابس أهلها لم يقبس
وإنما وصف خصب الوادي ولدونة عيدانه، ورطوبة الورق. وهذا خلاف قول عمرو بن عبد هند:
فإن السنان يركب المرء حدّه ... من العر أو يعدو على الأسد الورد
وأن الذي ينهاكم عن طلابها ... يناغي نساء الحي في طرّة البرد
يعلّل والأيام تنقص عمره ... كما تنقص النيران من طرف الزند
وذكر الله عز وجل النخلة فجعلها شجرة، فقال: أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ.
وذكر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حرمة الحرم فقال: «لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها» .
وقال الله عز وجل: وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ.
وتقول العرب ليس شيء أدفأ من شجر، ولا أظل من شجر.
ولم يكلّم الله موسى إلا من شجرة، وجعل أكبر آياته في عصاه، وهي من الشجر. ولم يمتحن الله جل وعز صبر آدم وحواء، وهما أصل هذا الخلق وأوله، إلا بشجرة. ولذلك قال: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ. وجعل بيعة الرضوان تحت شجرة. وقال: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ.
وسدرة المنتهى التي عندها جنة المأوى شجرة.
وشجرة سرّ تحتها سبعون نبيا لا تعبل ولا تسرف.
وحين اجتهد إبليس في الاحتيال لآدم وحوا صلى الله عليهما، لم يصرف الحيلة إلا إلى الشجرة، وقال: هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى.