قوله تعالى: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صنعوا إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ}
قرأ هذا الحرف نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وقنبل عن ابن كثير ، وهشام عن ابن عامر ، وشعبة عن عاصم بتاء مفتوحة مخففة بعدها لام مفتوحة ثم قاف مفتوحة مشددة بعدها فاء ساكنة ، وهو مضارع تلقف وأصله تتلقف بتاءين فحذفت إحداهما تخفيفاً ، كما أشار له في الخلاصة بقوله:
وما بتاءين ابتدى قد يقتصر... فيه على تاكتبيّن العبر
والمضارع مجزوم ، لأنه جزاء الطلب في قوله {وَأَلْقِ} وجمهور علماء العربية على أن الجزم في نحو ذلك بشرط مقدر دلت عليه صيغة الطلب ، وتقديره هنا: إن تلق ما في يمينك ما صنعوا. وقرأه البزي عن ابن كثير كالقراءة التي ذكرنا ، إلا أنه يشدد تاء تلقف وصلاً. ووجه تشديد التاء هو إدغام إحدى التاءين في الأخرى ، وهو جائز في كل فعل بتاءين كما هنا ، وأشار إليه في الخلاصة بقوله:
وحيي افكك وادغم دون حذر... كذاك نحو تتجلى واستتر
ومحل الشاهد منه قوله نحو « تتجلى » ومثاله في الماضي قوله:
تولى الضجيع إذا ما التذها خصراً... عذب المذاق إذا ما اتابع القبل