• إن أفولَ الكواكب يدل على كونها عاجزةً عن الخلق والإيجاد، وبالتالي فلا يجوز عبادتها.
• إن أفول الكواكب يدل على حدوثها، وثبت في بداهةِ العقول أن كل ما كان محدَثًا، فإنه يكون محتاجًا إلى غيره، ومَن كان محتاجًا إلى غيره يستحيل أن يكون إلهًا معبودًا.
• وفي قوله:"هَذَا رَبِّي"قصد إبراهيم عليه السلام حكاية قول الخصم، وافتراض الباطل؛ استدراجًا للخصم لا اعتقادًا أو إقرارًا بقوله، ونجده ذكر عقيبه ما يدل على فساده، وهو قوله:"لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ".
• وفي قوله:"هَذَا رَبِّي"؛ أي: في زعمكم، وأنا معكم فيما تقولون، لكنه أفل، فهل نعبد إلهًا يغيب ويأفل؟
• والقول في الكواكب هو القول في القمر، وهو القول في الشمس، كل ذلك يغيب ويأفل، وربنا الأحق بالعبادة لا يغيب ولا يأفل ولا يشبه الحوادث، فربنا خالق، والخالق أحق بالعبادة.
4 -إن هذه الآيات تدل على أن الدين إنما يكون مبنيًّا على الدليل لا على التقليد، وإلا لم يكن لهذا الاستدلال فائدة ألبتة، كما تدل على أنه لا طريق إلى تحصيل معرفة الله تعالى إلا بالنظر والاستدلال في أحوال مخلوقاته؛ إذ لو أمكن تحصليها بطريق آخر، لَمَا عدل إبراهيم عليه السلام إلى هذه الطريقة" [14] ."
5 -إن قانون التدرج واضح جليٌّ منذ بداية المناظرة إلى نهايتها، فهي مناظرة استدراجية، يستدرج القوم ويزحزحهم عن موقفهم شيئًا فشيئًا، ويترقَّى بهم في الأدلة، كما قال ابن كثير - رحمه الله تعالى:"فبيَّن لهم أولاً عدم صلاحية الكواكب للعبادة، فبدأ بالزهرة، ثم ترقَّى منها إلى القمر، الذي هو أضوأ منها وأبقى من حسنها، ثم ترقَّى إلى الشمس، التي هي أشد الأجرام المشاهدة ضياءً وسناءً وبهاءً، فبيَّن أنها مُسخَّرة مسيَّرة مقدَّرة، مربوبة" [15] .
ويقول الدكتور عبدالوهاب عبدالعاطي عبدالله معلقًا على ذلك:
"ولو واجههم إبراهيم عليه السلام من أول الأمر بأن عبادتهم للكواكب باطلة، لوقفوا في وجهه من أول وهلة لسماع كلامه، ورفضوا رفضًا باتًّا ما يدعوهم إليه، ولكنه كان حاذقًا في أسلوب الاستدراج، ماهرًا في استمالة أذهانهم للوصول إلى الحق…" [16] .