فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281170 من 466147

إذن: فالصِّديق ليس هو الذي يَصدُق ، بل الذي يُصدِّق . وهكذا كان خليل الله إبراهيم (صديقاً) وكان أيضاً (نبياً) لأن الإنسان قد يكون صديقاً يعطيه الله شفافية خاصة ، وليس من الضروري أن يكون نبياً ، كما كانت مريم صِدِّيقة وأبو بكر صِدِّيقاً ، فهذه إذن صفة ذاتية إشراقية من الله ، أما النبوة فهي عطاء وتشريع يأتي من أعلى ، وهُدى يأتي من السماء يحمل النبي مسئوليته؟ .

ثم يقول الحق سبحانه: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يا أبت}

هذا الحديث من إبراهيم عليه السلام لأبيه على اعتبار أنه نبي جاء ليُعدِّل سلوك الناس على وَفْق منهج الله ، وأوّلهم أبوه ، وقد ذكره القرآن هكذا بأبوته لإبراهيم دون أن يذكر اسمه ، إلا في آية واحدة قال فيها: {لأَبِيهِ آزَرَ} [الأنعام: 74] .

وهذه الآية أحدثتْ إشكالاً فظنَّ البعض أن آزر هو أبو إبراهيم الحقيقي الصُّلبي ، وهذا القول يتعارض مع الحديث النبوي الشريف الذي يُوضّح طهارة أصْل النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال:"أنا خيار من خيار ، ما زِلت أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات".

إذن: فأصول النبي إلى آدم"طاهر متزوج طاهرة"، فلو قلنا: إن آزر الذي قال الله في حقه: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] هو أبو إبراهيم ، لكَانَ في ذلك تعارض مع الحديث النبوي ، فكيف يكون من آباء محمد صلى الله عليه وسلم مثل هذا الكافر؟

ولو تأملنا إطلاقات الأُبوّة في القرآن الكريم لخرجنا من هذا الإشكال ، فالقرآن تكلم عن الأبوة الصُّلْبية المباشرة ، وتكلم عن الأُبوة غير المباشرة في الجد وفي العم ، فسمَّى الجد أباً ، والعم أباً ؛ لأنه يشترك مع أبي في جدي ، فله واسطة استحق بها أن يُسمَّى أباً . وفي القرآن نصَّان: أحدهما: يُطلِق على الجد أباً ، والآخر يُطلِق على العم أباً .

فالأول في قوله تعالى من قصة يوسف عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت