يابسة لتعتمد عليه عند الولادة {قَالَتْ ياليتني مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً} أي قالت يا ليتني كنت قد مِتُّ قبل هذا اليوم وكنت شيئاً تافهاً لا يُعرف ولا يُذكر قال ابن كثير: عرفت أنها ستُبتلى وتُمتحن بهذا المولود فتمنت الموت لأنها عرفت أن الناس لا يصدقونها في خبرها، وبعدما كانت عندهم عابدة ناسكة تصبح عاهرة زانية ولذلك قالت ما قالت {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ أَلاَّ تَحْزَنِي} أي فناداها الملك من تحت النخلة قائلاً لها: لا تحزني لهذا الأمر {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} أي جعل لك جدولاً صغيراً يجري أمامك قال ابن عباس: ضرب جبريل برجله الأرض فظهرت عين ماءٍ عذب فجرى جدولاً {وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة} أي حركي جذع النخلة اليابسة {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً} أي يتساقط عليك الرُّطب الشهيُّ الطريُّ قال المفسرون: أمرها بهز الجذع اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع بعد رؤيتها عين الماء العذب الذي جرى جدولاً، وذلك ليسكن ألمها وتعلم أن ذلك كرامة من الله لها {فَكُلِي واشربي} أي كلي من هذا الرطب الشهي، واشربي من هذا الماء العذب السلسبيل {وَقَرِّي عَيْناً} أي طيبي نفساً بهذا المولود
ولا تحزني {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أَحَداً} أي فإن رأيتِ أحداً من الناس وسألك عن شأن المولود {فقولي إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْماً} أي نذرت السكوت والصمت لله تعالى {فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً} أي لن أكلّم أحداً من الناس.