كلمة في السياق: [حول صلة قصة عيسى ومريم عليهما السلام بمحور السورة]
(في الآية التي قلنا إنها محور سورة مريم نجد قوله تعالى: فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ. فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
وفي سياق قصة عيسى ومريم عليهما السلام يقول الله عزّ وجل على لسان المسيح:
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ.
فدلّ ذلك على أن هداية المؤمنين هي في كونهم عرفوا لله حقه في الربوبية، وواجبهم له في العبودية، وهذا هو الصراط المستقيم. ومن ثمّ نلاحظ أن قصة إبراهيم عليه السلام التي تأتي مباشرة بعد قصة عيسى عليه السلام تتحدث عن معنى العبودية التي دعا إليها إبراهيم أباه وتحقق بها عملا. فالسورة حديث عن الأنبياء، وحديث عن إنزال الله الكتاب بما يرفع الاختلاف. وحديث عن هداية الله المؤمنين إلى الصراط المستقيم.
وحديث عن الاختلاف الظالم والانحراف الغاشم، وحديث عن كل ما تقتضيه قضية الاعتراف لله بالربوبية
ونلاحظ أن قصة مريم بدأت بقوله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ وأن قصة إبراهيم بعدها بدأت بقوله تعالى وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ وبين ذلك ورد قوله تعالى: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ.
فإذا تذكرنا أن الآية التي هي محور سورة مريم وصفت النبيين بالتبشير والإنذار، ووصفت الكتاب بأنه ينزل ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، عرفنا سورة مريم بمحورها فههنا يأمر الله رسوله بالإنذار، ويأمره بذكر هذه القصص التي ترفع الخلاف.