فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ قال: اختلفوا فيه فصاروا أحزابا. وقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وعن عروة بن الزبير وعن بعض أهل العلم قريبا من ذلك، وقد ذكر غير واحد من علماء التاريخ من أهل الكتاب وغيرهم، أن قسطنطين جمعهم في محفل كبير من مجامعهم الثلاثة المشهورة عندهم فكان جماعة الأساقفة منهم ألفين ومائة وسبعين أسقفا، فاختلفوا في عيسى بن مريم عليه السلام اختلافا متباينا، فقالت كل شرذمة فيه قولا، فمائة تقول فيه قولا، وسبعون تقول فيه قولا آخر، وخمسون تقول شيئا آخر، ومائة وستون تقول شيئا، ولم يجتمع على مقالة واحدة أكثر من ثلاثمائة وثمانية منهم، اتفقوا على قول وصمّموا عليه، فمال إليهم الملك، وكان فيلسوفا، فقدّمهم ونصرهم، وطرد من عداهم، فوضعوا له الأمانة الكبيرة، بل هي الخيانة العظيمة، ووضعوا له كتب القوانين وشرعوا له أشياء، وابتدعوا بدعا كثيرة، وحرّفوا دين المسيح، وغيّروه فابتنى لهم حينئذ الكنائس الكبار في مملكته كلها: بلاد الشام، والجزيرة، والروم. فكان مبلغ الكنائس في أيامه ما يقارب اثني عشر ألف كنيسة،
وبنت أمه هيلانة قمامة (أي ديرا) على المكان الذي صلب فيه المصلوب الذي يزعم اليهود أنه المسيح، وقد كذبوا، بل رفعه الله إلى السماء).
13 - [حديث بمناسبة قوله تعالى وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ]
(بمناسبة قوله تعالى: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ يذكر ابن كثير الحديث الذي رواه الإمام أحمد. ورواه البخاري ومسلم بلفظ قريب من ذلك. وهذه رواية الإمام أحمد عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، يجاء بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت. قال: فيؤمر فيذبح. قال: ويقال يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت» ثم قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وأشار بيده ثم قال: «أهل الدنيا في غفلة الدنيا» .