فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281078 من 466147

ونظرا لغرابة الحادث وضخامته فقد عز على فرق من الناس أن تتصوره على طبيعته، وأن تدرك الحكمة في إبرازه، فجعلت تضفي على عيسى بن مريم - عليه السلام - صفات الألوهية، وتصوغ حول مولده الخرافات والأساطير، وتعكس الحكمة من خلقه على هذا النحو العجيب - وهي إثبات القدرة الإلهية التي لا تتقيد - تعكسها فتشوه عقيدة التوحيد.

والقرآن في هذه السورة يقص كيف وقعت هذه العجيبة، ويبرز دلالتها الحقيقية، وينفي تلك الخرافات والأساطير).

التفسير:

وَاذْكُرْ يا محمد فِي الْكِتابِ القرآن مَرْيَمَ أي قصة مريم إِذِ انْتَبَذَتْ أي اعتزلت. أي اذكر وقت اعتزالها مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا أي تخلت للعبادة في مكان ما شرقي بيت المقدس، أو شرقي دارها معتزلة عن الناس

فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً أي جعلت بينها وبين أهلها حجابا. أي استترت منهم وتوارت فَأَرْسَلْنا المرسل هو الله إِلَيْها رُوحَنا أي جبريل عليه السلام وإضافة الروح إلى الله للتشريف. وإنما سمي روحا لأن الدين يحيا به وبوحيه فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا فتمثل لها جبريل على صورة إنسان تام كامل مستوى الخلق. قال النسفي: وإنما مثّل لها في صورة الإنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه، ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت ولم تقدر على الاستماع

قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا أي إن كنت

تخاف الله أي إن كان يرجى منك أن تتقي الله فإني عائذة به منك، لمّا تبدى لها الملك في صورة بشر، وهي في مكان منفرد، وبينها وبين قومها ستر، خافته وظنّت أنه يريدها على نفسها فذكّرته بالله. وهذا هو المشروع في الدفع أن يكون بالأسهل، فخوّفته أولا بالله عزّ وجل

قالَ جبريل إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ أمّنها بهذا مما خافت، وأخبر أنه ليس بآدمي بل هو رسول من استعاذت به. ثمّ بيّن لها حكمة إرساله لِأَهَبَ لَكِ بإذن الله، أو لأكون سببا في هبة الغلام بالنفخ في الدرع أي في الثوب غُلاماً زَكِيًّا أي طاهرا من الذنوب، أو ناميا على الخير، فتعجّبت مريم من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت