وبالضم، وفيه الوجهان.
والندي - على فعيل - مجلس القوم الذي يجتمعون فيه لحادثة أو مشاورة، وكذلك النَّدْوَةُ والنادِي، وإنما سمي الندي, لأن الناس يندون فيه، أي يجتمعون للمشاورة، يقال: نَدَوْتُ، أي: حضرت النَّدِيَّ، وندوتُ القوم: جمعتهم في النَّدِيِّ، ومصدره: النَّدْوُ.
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74) } :
قوله عز وجل: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} . محل {كَمْ} النصب على أنها مفعول {أَهْلَكْنَا} ، والتقدير: وكم قرنًا أهلكنا من جملة القرون، فحذف المميز لدلالة الكلام عليه، ومعناها التكثير، وهي استفهام بمعنى التقدير، و {مِنْ} تبيين لإبهامها، أي: كثيرًا من القرون أهلكنا. {هُمْ أَحْسَنُ} : ابتداء وخبر في موضع نصب على النعت لـ {كَمْ} بدليل أنك لو حذفت {هُمْ} لم يكن لك بد من نصب {أَحْسَنُ} على الصفة لها. و {أَثَاثًا} و {وَرِئْيًا} منصوبان على التمييز، أي: هم أحسن متاعًا ومنظرًا.
وفيه أوجه من القراءات: (رِئْيًا) بهمزة ساكنة بعد الراء، وهو المنظر والهيئة. فِعْلٌ بمعنى مفعول من رأيت، وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة، وأنشد أبو عبيدة:
425 -أَشَاقَتْكَ الظَّعَائِنُ يَوْمَ بَانُوا ... بِذِي الرِّئْيِ الجَمِيلِ مِنَ الأثَاثِ
وليس المصدر، وإنما المصدر الرأي والرؤية.
و: (رِيًّا) بتشديد الياء من غير همز، وذلك يحتمل وجهين - إما أن
يكون على القلب والإدغام، أو يكون من رَوِيَتْ ألوانهم وجلودهم رِيًّا، أي امتلأت وحسنت، ومنه قولهم: فلان ريَّانُ من النعيم.
و: (ريئًا) بهمزة بعد ياء ساكنة، على القلب، مقلوب من فِعْلٍ إلى فِلْعٍ، كقولهم: راءَ في رأى.
و: (رِيًا) بياء خفيفة من غير همز، وذلك يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون أصلها رِئْيًا، فخففت الهمزة على مذاق العربية بأن قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ثم حذفت إحدى الياءين, والأشبه أن تكون الثانية, لأنها بها وقع الاستثقال، ولأنها لام، وقد كثر حذف اللام في كلام القوم في نحو: مائة وفئة ورئة.