وقرئ: (أَيَّهُم أشد) بالنصب، والعامل فيه {لَنَنْزِعَنَّ} وهي بمعنى الذي, لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.
و {عِتِيًّا} : منصوب على التمييز، وهو هنا مصدر عتا يعتو، وأصله: عُتُوْوٌ، وقد ذكر قبيل ما فُعل به. و {عَلَى} من صلة {أَشَدُّ} ، أي: عُتُوُّهم أشد على الرحمن، كما تقول: هو أشد على عدوه.
{ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) } :
قوله عز وجل: {أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا} نصب على التمييز، وهو مصدر صلى، يقال: صلى فلان النار، إذا قاسى حرها، وأصله صُلُويٌ، فعل به ما فعل بِبُكِيّ، وجِثِيّ. والباء من صلة {أَوْلَى} أي: صُلِيُّهُمْ أولى بالنار، كما تقول: هو أَوْلَى بكذا.
وقوله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} في الكلام حذف موصوف تقديره: ما أحد منكم إلا واردها، فأحد: مبتدأ، و {مِنْكُمْ} : صفته، و {وَارِدُهَا} : خبره، ثم حذف الموصوف، وله نظائر في التنزيل. والورود: الدخول.
وقوله: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} أي: كان ورودكم النار جزمًا وقطعًا، أي: كان ذلك واجبًا على الله، أوجبه على نفسه، وقضى به، وعزم على ألا يكون غيره، يقال: حتم الأمر، إذا أوجبه.
{ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) } :
قوله عز وجل: {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} جمع جاث، وانتصابه على الحال من {الظَّالِمِينَ} ، أي: ساقطين على ركبهم.
و {بَيِّنَاتٍ} : حال من الآيات.
وقوله: {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} (مقامًا) و (نديًا) كلاهما منصوب على التمييز.
وقرئ: (مَقَامًا) بفتح الميم، وفيه وجهان، أحدهما: هو موضع الإقامة. والثاني: هو مصدر كالإقامة, لأن المصدر واسم الموضع من فَعَلَ يَفْعُلُ على مَفْعَلِ نحو: قتل يقتل مقتلًا، وهذا مَقْتَلُهُ، وكذلك المقام.