فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال: إن شريحاً شاعر يعجبه علمه وعبد الله أعلم بذلك منه. والمعنى أنه صدر من الله فعل لو صدر مثله عن الخلق لدل على حصول التعجب في قلوبهم. وقيل: معنى الآية التهدد بما سيسمعون وسيبصرون مما يسوءهم. وقيل: أراد أسمع بهؤلاء وأبصر أي عرفهم مآل القوم الذين يأتوننا ليعتبروا وينزجروا عن الإتيان بمثل فعلهم. وقال الجبائي أن يراد أسمع الناس بهؤلاء وأبصرهم ليعتبروا بسوء عاقبتهم والوجه هو الأول يؤيده قوله: {لكن الظالمون} أي لكنهم فوضع المظهر موضع المضمر. {اليوم} وهو يوم التكليف {في ضلال مبين} حيث أغفلوا النظر والاستماع وتركوا الجد والاجتهاد في تحصيل الزاد للمعاد وهو {يوم الحسرة} لتحسر أهل النار فيه. وقيل: أهل الجنة أيضاً إذا رأى الأدنى مقام الأعلى، والأول أصح لأن هذه الخواطر لا توجد في الجنة لأنها دار السرور. و {إذ} بدل من يوم الحسرة أو منصوص بالحسرة. ومعنى {قضي الأمر} فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عنه فقال:"يؤتى بالموت فيذبح كما يذبح الكبش والفريقان ينظران فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرح وأهل النار غماً إلى غم"قال أرباب المعقول: إن الموت عرض فلا يمكن أن يصير حيواناً فالمراد أنه لا موت بعد ذلك. عن الحسن {وهم في غفلة} متعلق بقوله: {في ضلال مبين} وقوله: {وأنذرهم} اعتراض. ويحتمل أن يتعلق ب {أنذرهم} أي أنذرهم على هذه الحال غافلين غير مؤمنين. ويحتمل أن يكون"إذ"ظرفاً ل {أنذر} أي أنذرهم حين قضي الأمر ببيان الدلائل وشرح أمر الثواب والعقاب. ثم أخبر عنهم أنهم في غفلة {وهم لا يؤمنون} ثم قرر بقوله: {إنا نحن نرث} أن أمور الدنيا كلها تزول وأن الخلق كلهم يرجعون إلى حيث لا يملك الحكم إلا الله وفيه من التخويف والإنذار ما فيه. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 4 صـ 476 - 487}