وقيل: كان موضعاً يصلي فيه هو وغيره إلا أنهم كانوا لا يدخلونه للصلاة إلا بإذنه. {فأوحى إليهم} عن مجاهد: أشار بدليل قوله في أول آل عمران {إلا رمزاً} وعن ابن عباس: كتب لهم على الأرض. و {أن} هي المفسرة و {سبحوا} أي صلوا أو على الظاهر وهو قول سبحان الله. عن أبي العالية أن البكرة صلاة الفجر والعشيّ صلاة العصر ، فلعلهم كانوا يصلون معه هاتين الصلاتين في محرابه ، وكان يخرج إليهم ويأذن لهم بلسانه ، فلما اعتقل لسانه خرج إليهم كعادته ففهمهم المقصود بالإشارة أو الكتابة. وههنا إضمار والمراد فبلغ يحيى المبلغ الذي يجوز أن يخاطب فقلنا له: {يا يحيى خذ الكتاب} أي التوراة لأنها المعهود حينئذ ، ويحتمل أن يكون كتاباً مختصاً به وإن كنا لا نعرفه الآن كقول عيسى {إني عبد الله آتاني الكتاب} [مريم: 30] والمراد بالأخذ إما الأخذ من حيث الحس ، وإما الأخذ من حيث المعنى وهو القيام بمواجبه كما ينبغي وذلك بتحصيل ملكة تقتضي سهولة الإقدام على المأمور به والإحجام عن المنهى عنه. ثم أكده بقوله: {بقوة} أي بجد وعزيمة. {وآتيناه الحكم} أي الحكمة. عن ابن عباس: هو فهم التوراة والفقه في الدين ولذلك لما دعاه الصبيان إلى اللعب وهو صبي قال: ما للعب خلقت. وعن معمر: العقل. وقيل: النبوة. وكل هذه الأوصاف على الأقول من الخوارق كما حق عيسى فلا استبعاد إلا من حيث العادة. والحنان أصله توقان النفس ، ثم استعمل في الرحمة وهو المراد ههنا. وما قيل إنه يحتمل أن يراد حناناً منا على زكريا أو على أمة يحيى لا يساعده وجود الواو. وقيل: أراد آتيناه الحكم والحنان على عبادنا كقوله في نبينا {فبما رحمة من الله لنت لهم} [آل عمران: 159] وأراد بقوله: {وزكاة} أنه مع الإشفاق عليهم كان لا يخل بإقامة ما يجب عليهم لأن الرأفة واللين ربما تورث ترك الواجب ولهذا قال: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] ولا