سؤال: إنه قال في آل عمران {وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر} [آل عمران: 40] فلم عكس الترتيب في هذه السورة؟ وأجيب بأن الواو لا تفيد الترتيب. قلت: إن ذاك ورد على الأصل وهو تقديم نقص نفسه وههنا راعى الفاصلة. {قال} الأمر {كذلك} تصديقاً له. ثم ابتدأ قائلاً {قال ربك} فمحل {كذلك} رفع ، ويحتمل أن يكون نصباً {قال} وذلك إشارة إلى مبهم يفسره قوله: {هو} أي خلق الغلام {عليّ هين} ويحتمل أن يكون إشارة إلى قول زكريا {أنى يكون لي غلام} أي كيف تعطيني الغلام أبأن تجعلني وزوجتي شابين أو بأن تتركنا على الشيخوخة؟ فأجيب بقوله: {كذلك} أي نهب الولد لك مع بقائك وبقاء زوجتك على حالتكما. ولفظ الهين مجاز عن كمال القدرة وهو فيعل من هان الشيء يهون إذا لم يصعب ولم يمتنع عن المراد {ولم تك شيئاً} لأن المعدوم ليس بشيء أو شيئاً بعتد به كالنطفة ، أو كالجواهر التي لم تتألف بعد ، فيه نفس استبعاد زكريا ، لأن خلق الذات ثم تغييرها في أطوار الصفات ليس أهون من تبديل الصفات وهو أحداث القوة المولدة في زكريا وصاحبته بعد أن لم تكن {قال رب اجعل لي آية} قد مر تفسير الآية في أول عمران. قوله: {سوياً} قيل: إنه صفة لليالي أي تامة كاملة. والأكثرون على أنه صفة زكريا أي وأنت سليم الحواس مستوى الخلق ما بك خرس ولا عيّ {فخرج على قومه من المحراب} قيل: كان له موضع ينفرد فيه للصلاة والعبادة ثم ينتقل إلى قومه.