بأسماء الحروف من الأمي معجزة كالكتابة سيما وقد روعى في ذلك ما يعجز عنه الأديب الفائق في فنه حيث أورد اربعة عشر اسماء نصف عدد أسامي الحروف في تسع وعشرين سورة بعدد الحروف
مشتملة على انصاف جميع أنواعها من المهموسة والمجهورة والشديدة والرخوة وغيرها كما ذكر تفصيله - وايضا الكلام غالبا يتركب من تلك الحروف الاربعة عشر دون البواقي - قال والمعنى ان هذا المتحدى به مؤلف من جنس هذه الحروف - والحق عندي انها من المتشابهات وهي اسرار بين الله تعالى وبين رسوله صلى الله عليه وسلم لم يقصد بها إفهام العامة بل إفهام الرسول صلى الله عليه وسلم ومن شاء افهامه من كمل اتباعه قال البغوي قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه في كل كتاب سر وسر الله تعالى في القرآن أوائل السور - وقال عليّ رضى الله عنه ان لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي - وحكاه الثعلبي عن أبى بكر وعن عليّ وكثير - وحكاه السمرقندي عن عمرو وعثمان وابن مسعود رضى الله عنهم أجمعين وحكاه القرطبي عن سفيان الثوري - والربيع بن خثعم - وابى بكر ابن الأنباري - وابن أبى حاتم وجماعة من المحدثين - قال السجاوندى المروي عن الصدر الأول في الحروف التهجي انها سر بين الله وبين نبيه صلى الله عليه وسلم - وقد يجرى بين المحرمين كلمات معميات يشير إلى اسرار بينهما - وقيل انّ الله تعالى استأثر بعلم المقطعات والمتشابهات ما فهمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من اتباعه - وهذا بعيد جدّا فان الخطاب للافهام فلو لم يكن مفهمة كان الخطاب بها كالخطاب بالمهمل أو الخطاب بالهندي مع العربي - ولم يكن القرآن باسره بيانا وهدى - ويلزم ايضا الخلف في الوعد بقوله تعالى - ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ - فانه يقتضى ان بيان القرآن محكمه ومتشابهه من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم واجب ضرورى - وروى عن ابن
عباس انا من الراسخين في العلم وانا ممن يعلم تأويله - وكذا