فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27580 من 466147

فينصرف النظر هنا إلى أي الطريقتين أرجح اعتباراً وأوفى فِي البلاغة مقداراً.

وإلى أن الجمع بين طريقتي التمثيلية والتبعية هل يعد متناقضاً فِي اعتبار القواعد البيانية كما زعمه السيد ؟ تقرر فِي علم البيان أن أهله أشد حرصاً على اعتبار تشبيه الهيئة فلا يعدلون عنه إلى المفرد مهما استقام اعتباره ولهذا قال الشيخ فِي"دلائل الإعجاز"عند ذكر بيت بشار:

كَأَنَّ مُثَار النَّقْع فوق رُؤوسنا...

وأسيافَنَا ليل تَهاوَى كواكبُه

"قصد تشبيه النقع والسيوف فيه بالليل المتهاوية كواكبه ، لا تشبيه النقع بالليل من جانب والسيوف بالكواكب من جانب ، ولذلك وجب الحكم بأن أسيافنا فِي حكم الصلة للمصدر (أي مثار) لئلا يقع فِي تشبيهه تفرق ، فإن نصب الأسياف على أن الواو بمعنى مع لا على العطف".

إذا تقرر هذا تبين لديك أن للتشبيه التمثيلي الحظ الأوْفى عند أهل البلاغة ووجهه أن من أهم أغراض البلغاء وأولها باب التشبيه وهو أقدم فنونها ، ولا شك أن التمثيل أخص أنواع التشبيه لأنه تشبيه هيئة بهيئة فهو أوقع فِي النفوس وأجلى للمعاني.

ونحن نجد اعتبار التمثيلية فِي الآية أرجح لأنها أوضح وأبلغ وأشهر وأسعد بكلام"الكشاف"، أما كونها أوضح فلأن تشبيه التمثيل منزع واضح لا كلفة فيه فيفيد تشبيه مجموع هيئة المتقين فِي اتصافهم بالهدى بهيئة الراكب إلخ بخلاف طريقة التبعية فإنها لا تفيد إلا تشبيه التمكن بالاستعلاء ثم يستفاد ما عدا ذلك بالتقييد.

وأما كونها أبلغ فلأن المقام لما سمح بكلا الاعتبارين باتفاق الفريقين لا جرم كان أولاهما بالاعتبار ما فيه خصوصيات أقوى وأعز.

وأما كونها أشهر فلأن التمثيلية متفق عليها بخلاف التبعية.

وأما كونه أسعد بكلام"الكشاف"فلأن ظاهر قوله:"مَثَل"أنه أراد التمثيل ، لأن كلام مثله من أهل هذه الصناعة لا تخرج فيه اللفظة الاصطلاحية عن متعارف أهلها إلى أصل المعنى اللغوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت