وقد قرأ ابن هرمز من ربهم بضم الهاء وكذلك سائر هاءات جمع المذكر والمؤنث على الأصل من غير أن يراعي فيها سبق كسر أو ياء وأدغم النون فِي الراء بلا غنة الجمهور وعليه العمل ، وذهب كثير من أهل الأداء إلى الإدغام مع الغنة ورووه عن نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وأبي جعفر ويعقوب ، وأظهر النون أبو عون عن قالون ، وأبو حاتم عن يعقوب ، وهذه الأوجه جارية أيضاً فِي النون والتنوين إذ لاقت لاماً {وأولئك هُمُ المفلحون} الفلاح الفوز والظفر بإدراك البغية وأصله الشق والقطع ويشاركه فِي معنى الشق مشاركة فِي الفاء والعين نحو فلى وفلق وفلذ وفي تكرار اسم الإشارة إشارة إلى أن هؤلاء المتصفين بتلك الصفات يستحقون بذلك الاستقلال بالتمكن فِي الهدى والاستبداد بالفلاح والاختصاص بكل منهما ولولاه لربما فهم اختصاصهم بالمجموع فيوهم تحقق كل واحد منهما بالانفراد فيمن عداهم وإنما دخل العاطف بين الجملتين لكونهما واقعتين بين كمال الاتصال والانفصال لأنهما وإن تناسبا مختلفان مفهوماً ووجوداً فإن الهدى فِي الدنيا والفلاح فِي الآخرة وإثبات كل منهما مقصود فِي نفسه وبهذا فارقاً قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الغافلون} [الأعراف: 179] فالثانية فيه مؤكدة للأولى إذ لا معنى للتشبيه إلا بالأنعام المبالغة فِي الغفلة فلا مجال للعطف بينهما و {هُمْ} يحتمل أن يكون فضلاً أو بدلاً فيكون {المفلحون} خبراً عن أولئك أو مبتدأ والمفلحون خبره والجملة خبر {أولئك} وهذه الجملة لا تخلو عن إفادة الحصر كما لا يخفى.