فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27564 من 466147

وهذان الخبران هما نتيجتا الأوصاف السابقة إذ كانت الأوصاف منها ما هو متعلقة أمر الدنيا ، ومنها ما متعلقة أمر الآخرة ، فأخبر عنهم بالتمكن من الهدى فِي الدنيا وبالفوز فِي الآخرة.

ولما اختلف الخبران كما ذكرنا ، أتى بحرف العطف فِي المبتدأ ، ولو كان الخبر الثاني فِي معنى الأول ، لم يدخل العاطف لأن الشيء لا يعطف على نفسه.

ألا ترى إلى قوله تعالى: {أولئك هم الغافلون} بعد قوله: {أولئك كالأنعام} كيف جاء بغير عاطف لاتفاق الخبرين اللذين للمبتدأين فِي المعنى ؟ ويحتمل هم أن يكون فصلاً أو بدلاً فيكون المفلحون خيراً عن أولئك ، أو المبتدأ والمفلحون خبره ، والجملة من قوله: هم المفلحون فِي موضع خبر أولئك ، وأحكام الفصل وحكمة المجيء به مذكورة فِي كتب النحو.

وقد جمعت أحكام الفصل مجردة من غير دلائل فِي نحو من ست ورقات ، وإدخال هو فِي مثل هذا التركيب أحسن ، لأنه محل تأكيد ورفع توهم من يتشكك فِي المسند إليه الخبر أو ينازع فيه ، أو من يتوهم التشريك فيه.

ألا ترى إلى قوله تعالى: {وأنه هو أضحك وأبكى ، وأنه هو أمات وأحيا} {وأنه هو أغنى وأقنى} وقوله: {وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى} {وأنه أهلك عاداً الأولى} كيف أثبت هو دلالة على ما ذكر ، ولم يأت به فِي نسبة خلق الزوجين وإهلاك عاد ، إذ لا يتوهم إسناد ذلك لغير الله تعالى ولا الشركة فيه.

وأما الإضحاك والإبكاء والإماتة والإحياء والإغناء والإقناء فقد يدعي ذلك ، أو الشركة فيه متواقح كذاب كنمروذ.

وأما قوله تعالى: {وأنه هو رب الشعرى} فدخول هو للإعلام بأن الله هو رب هذا النجم ، وإن كان رب كل شيء ، لأن هذا النجم عُبِد من دون الله واتُّخذ إلهاً ، فأتى به لينبه بأن الله مستبد بكونه رباً لهذا المعبود ، ومن دونه لا يشاركه فِي ذلك أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت