فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25564 من 466147

ب - التخريج على وجه بعيد لتردد الكلمة بين معنيين أو أكثر بلا قرينة معينة، فمن النوع الأول الذي يحتاج إلى البحث والتنقيب عنه في معاجم اللغة، كلمتا: تكأكأتم، وافرنقعوا، في قول عيسى بن عمر النحوي حين سقط عن راحلته، فتجمع الناس حوله، فصاح فيهم:"ما لكم تكأكأتم علي كتكأكئكم على ذي جنة، افرنقعوا عني". ويريد اجتمعتم علي، فتنحوا عني. فقد استطاع هذا النحوي بذكائه أن يشغلهم بهاتين الكلمتين الغريبتين على سبيل المزاح والمداعبة حتى ينهض من عثرته، ويفلت من بين أيديهم، ولذلك قال بعضهم: دعوه، فإن شيطانه يتكلم بالهندية. وهذا دليل على ما في الكلمتين من غرابة تحتاج إلى مراجعة كتب اللغة المبسوطة؛ للكشف عن المعنى المراد منهما. ومن هذا النوع أيضًا كلمات الطرموق بمعنى الطين، بمعنى الإسهال والإطشاش والإبْرِغْشاش أي الشفاء، وفَدَوْكَس أي الأسد، وخنْدَرِيس أي الخمر، والابْتِشاك أي الكذب، كل هذه كلمات غريبة، قال الشاعر:

وما أرضى لمقلته بحِلم ... إذا انتبهت توهمه ابتشاكا

فالغرابة في هذه الكلمات تخل بفصاحتها، ومن ثم ببلاغتها؛ لما يترتب عليها من غموض المعنى وإبهامه. ومن النوع الثاني للغرابة الذي يحتاج في فهمه إلى تخريج، لكن على وجه بعيد قول رؤبة بن العجاج يصف محاسن محبوبته:

أيام أبدت واضحًا مفلجا ... أغر براقا وطرفًا أدعجا

ومقلة وحاجبًا مزججا ... وفاحمًا ومرسنًا مسرجا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت