فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25565 من 466147

فالمرسن: أنف الناقة، ثم أريد به مطلق أنف على سبيل المجاز المرسل، ثم أطلق على أنف محبوبته، والشاهد في قوله:"مسرجا". فقد وصف به أنف المرأة، وهو غير ظاهر الدلالة على المعنى المراد به، وبالتالي فهو غير فصيح؛ ولذلك اختلفوا في تخريجه فقيل: هو من قولهم: سيوف سريجية. نسبة إلى حداد يقال له سريج يجيد صناعة السيوف. فهو يريد تشبيه أنفها بالسيف السريجي في الدقة والاستواء من نسبة المشبه إلى المشبه به، وقيل: هو مأخوذ من السراج أي المصباح أي أن أنفها شبيه بالسراج في الرونق والضياء، فهو مأخوذ من قولهم: سرج الله وجهه؛ أي: بهجه وحسنه. وعلى كلا التقديرين فهو غير ظاهر الدلالة على معناه؛ لأن مادة فعل بالتشديد إنما تدل على نسبة شيء إلى آخر، كما يقال: شرّف فلان فلانًا أي نسبه إلى الشرف. وكفره أي نسبه إلى الكفر. فهو مُشَرَّف ومُكَفَّر، أي منسوب إلى الشرف والكفر، لكن هذه النسبة لا تدل على تشبيه المنسوب بالمنسوب إليه كما أراد الشاعر؛ إذ لم يرد استعمال اللفظ فيها فدلالته على التشبيه بعيدة.

والواقع أن عزل الكلمة عن الإطار التي انتظمت في سلكه هو الذي يوحي بهذا الغموض في معنى اللفظ، بل ويؤدي إلى الجرأة في إصدار أحكام تحتاج في كثير من الأحيان إلى مناقشتها قبل الإذعان لها أو التسليم بها. وعلى هذا الأساس نجد أن كلمة مسرجًا في قول رؤبة السابق تتصف بالغرابة على النحو الذي أشرنا إليه إذا أخذت وحدها من البيت الذي وردت فيه، وفي هذا تجاهل لدلالة السياق التي تعين المعنى عند الإشكال، وهي من أبرز القرائن الدالة على مراد المتكلم. فإذا نظرنا إلى الكلمة في سياقها، فسوف نجد أنها بعيدة عن الغرابة، هذا على رأي بعض البلاغيين المحْدثين؛ لأنها لا تحتمل إلا تخريجًا واحدًا، هكذا يقولون، وهو أن الشاعر يصف أنف محبوبته بالدقة والاستواء كالسيف السريجي المشهور بدقته واستوائه، فهذا المعنى هو الذي يلائم السياق، خاصة إذا علمنا أن الشاعر يتفجع على محبوبته الموصوفة بتلك الصفات. أما تشبيه الأنف بالسراج في بريقه، فلا معنى له، كما أنه لا يتفق مع الجو النفسي الذي يسيطر على عاطفة الشاعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت