القرآن لَوْ ما هل لا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ ليشهدوا لك بالصدق على ما تقول ويعضدون على الدعوة كقوله تعالى لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً - أو للعقاب على تكذيبنا كما أتت الأمم السابقة إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) في دعوى النبوة.
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ قرأ حفص وحمزة والكسائي ننزّل بنونين على صيغة المضارع المتكلم المعروف من التفعيل مسندا إلى الله تعالى والملئكة بالنصب على المفعولية وأبو بكر بالتاء الفوقانية
والنون على صيغة الواحد المؤنث المجهول من التفعيل والملائكة بالرفع مسندا إليه والباقون كذلك لكن على صيغة الواحد المؤنث المعروف من التفعل بحذف احدى التاءين والملئكة مرفوع على الفاعلية إِلَّا بِالْحَقِّ أي بالعذاب المتحقق عند الله لقوم وَما كانُوا يعني الكفار إِذاً يعني إذا نزّلت الملائكة بالعذاب مُنْظَرِينَ (8) أي مؤخرين يعني لو نزلت الملائكة بالعذاب زال عن الكفار الامهال وعذبوا في الحال.
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ رد لأنكارهم واستهزائهم ولذلك أكده بوجوه وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (9) من التحريف والزيادة والنقصان ولا يتطرق إليه الخلل أبدا - وهذا دليل على كونه منزّلا من الله دون غيره إذ لو كان من عند غير الله لتطرق إليه الزيادة والنقصان وقدر الأعداء على الطعن فيه - ويل للرافضة حيث قالوا قد تطرق الخلل إلى القرآن وقالوا ان عثمان وغيره حرّقوه والقوا منه عشرة اجزاء - وقيل الضمير في له للنبي صلى الله عليه وسلم يعني انا لمحمّد حافظون ممن اراده بسوء نظيره قوله تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ -.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رسلا فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) شيع جمع شيعة وهو القوم المجتمعة المتفقة كلمتهم من شاعه إذا تبعه وأصله الشياع وهو الحطب الصغار توقد به الكبار.
وَما يَأْتِيهِمْ يعني الشيع حكاية حال ماضية يعني ما أتاهم مِنْ رَسُولٍ من زائدة لتعميم النفي إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (11) كما يفعل هؤلاء بك تسلّية للنبي صلى الله عليه وسلم.