كَذلِكَ أي كما سلكنا الاستهزاء والكفر في قلوب الشيع الأولين نَسْلُكُهُ أي ندخل الاستهزاء فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) يعني مشركى مكة - والسلك إدخال الشيء في الشيء كالخيط في المخيط والرمح في المطعون - وفيه رد للقدرية ودليل على انه تعالى يوجد الباطل في قلوب الكفار.
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حال من المجرمين وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) أي سنة الله فيهم بان خذلهم وسلك الكفر في قلوبهم أو بإهلاك من كذب الرسل منهم.
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أي على هؤلاء المقترحين القائلين لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ بابا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) أي فظلت الملائكة يصعدون إلى السماء وهم يرونها عيانا وقال الحسن فظل هؤلاء الكفار يعرجون إلى السماء ويرون عجائبها طول نهارهم مستوضحين لما يرون.
لَقالُوا إِنَّما
سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
أي سددت منا الابصار بالسحر أي حبست ومنعت النظر من السكر وهو سد النهر كذا في القاموس - يدل عليه قراءة ابن كثير بالتخفيف كذا قال ابن عباس وقال الحسن معنى سكّرت بالتشديد سحرت وقال قتادة أخرت وقال الكلبي عميت قال في القاموس سكرت أبصارنا أي حبست عن النظر وحيرت أو غطيت وغشيت بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) قد سحرنا محمّد صلى الله عليه وسلم بذلك كما قالوه عند روية غير ذلك من المعجزات - وفى كلمة انّما وبل دلالة من الكفار على القطع بان ما يرونهم لا حقيقة له بل هو باطل خيّل إليهم بنوع من السحر -.