ومن الأحكام التي تؤخذ من هذه الآية الكريمة: أن الحق والباطل، والهدى والضلال، نقيضان لا يجتمعان، لأن النقيضين يمتنع أن يكونا حقين وأن يكونا باطلين في وقت واحد بل متى ثبت أن أحدهما هو الحق، وجب أن يكون الآخر هو الباطل.
ثم بين - سبحانه - سنة من سننه التي لا تتخلف ولا تتبدل، فقال - تعالى:
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.
والكاف للتشبيه بمعنى مثل. وحقت بمعنى وجبت وثبتت.
والمراد بالكلمة هنا: حكمه وقضاؤه - سبحانه -.
والمعنى: مثل ما ثبت أن الله - تعالى - هو الرب الحق، وأنه ليس بعد الحق إلا الضلال، ثبت - أيضا - الحكم والقضاء منه - سبحانه - على الذين فسقوا عن أمره، وعموا وصموا عن الحق، أنهم لا يؤمنون به، لأنهم إن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا.
فالمراد بالفسق هنا: التمرد في الكفر، والسير فيه إلى أقصى حدوده. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 7/ 57 - 65} ...