والتدبير هو عملية الإدارة لأي شيء ؛ حتى يؤدي مهمته ، وبالله من يُدير قلبك؟ ومن يدير حركة أمعائك؟ لتستخلص من الطعام ما يفيدك ، ثم تخرج ما لا يفيدك .
إياك أن تقول: إنني أنا الذي أدير ذلك؟ ونقول: كنت طفلاً في مرحلة الطفولة ، فهل كنت تدير حركة قلبك أو أمعائك؟ ومَنْ الذي يدير حركة رئتيك؟ إن الذي يديرها هو خالقها ؛ لذلك اطمئنوا على حركة أجهزتكم التي لا دخل لكم فيها ؛ لأن الذي خلقها فيكم قيُّوم لا تأخذه سنة ولا نوم ، ولا يؤوده حفظ ذلك .
ويجيب مَنْ يسألهم الرسول صلى الله عليه وسلم على كل تلك الأسئلة بأمر الله تعالى الإجابة التي حددها الله سبحانه سلفاً {فَسَيَقُولُونَ الله} [يونس: 31] .
إذن: أما كان يجب أن نرهف الآذان ، ونُعْمِل الأبصار ؛ لنرى قدرة الله سبحانه الذي وهب لنا كل تلك النعم من رزق ، وسمع ، وبصر ، وإحياء ، وإماتة ، وإحياء من ميت ، وتدبير الأمر كله؟
أما كان يجب أن نقول: يا مَنْ خَلَقْتَنَا ماذا تنتظر مِنَّا ؛ لنعمِّر الكون الذي أوجدتنا فيه؟ فكيف إذن يتجه البعض بالعبَادة لغير الله تعالى ؛ لشمسٍ أو قمرٍ ، أو ملائكة ، أو نبيّ ، أو صنمٍ؟ كيف ذلك والعبادة معناها إطاعة العابد للمعبود فيما يأمر به؟ وهل هناك إله بغير منهج يأمر به عباده ، ومن عبد الشمس هل كَلَّفته بشيء ؟ . . لا .
إذن: يتساوى عندها مَنْ عبدها ، ومَنْ لم يعبدها ، وفي هذا نقض لألوهية كل معبود غير الله تعالى .
ولذلك يُنهي الحق سبحانه الآية بقوله: {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [يونس: 31] .
فما دام الله سبحانه هو الذي خلق كل ذلك ، وأنزل منهجاً ، فعليكم أن تجعلوا بينكم وبينه وقاية ؛ تحميكم من صفات الجلال ، وتقرّبكم من آثار صفات الجمال وأن تسمعوا إلى البلاغ من الرسل عليهم السلام ، وإلى مطلوباته سبحانه .