فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210820 من 466147

قال القرطبي: هذا التفسير بعيد من سابقه ولاحقه إذ هما في الكلام على المشركين ومعبوداتهم فالأولى القول الآخر الذي جرى عليه غيره كالبيضاوي والخازن ونص الخطيب: بينهم، أي بين المشركين وشركائهم، وذلك حين يتبرأ كل معبود عمن عبده، وهذا أنسب بقوله.

(وقال شركاؤهم) الذين عبدوهم وجعلوهم شركاء لله سبحانه، وإنما أضاف الشركاء إليهم مع أنهم جعلوهم شركاء لله سبحانه لكونهم جعلوا لهم نصيباً من أموالهم، فهم شركاؤهم في أموالهم من هذه الحيثية، وقيل لكونهم شركاءهم في هذا الخطاب والإضافة لأدنى ملابسة.

(ما كنتم إيّانا تعبدون) في الحقيقة ونفس الأمر، وإنما عبدتم هواكم وضلالكم وشياطينكم الذين أغووكم، لأنها الآمرة لكم بالإشراك على حد قوله (قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم) الآية. وهذا الجحد من الشركاء وإن كان مخالفاً لما قد وقع من المشركين من عبادتهم فمعناه إنكار عبادتهم إياهم عن أمرهم لهم بالعبادة وتقديم المفعول للفاصلة.

فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30)

(فكفى بالله شهيداً بيننا وبينكم) إن كنا أمرناكم بعبادتنا أو رضينا ذلك منكم (إن كنا عن عبادتكم لغافلين) القائل لهذا الكلام هم المعبودون قالوا لمن عبدهم من المشركين، والمراد بالغفلة هنا عدم الرضاء بما فعله المشركون من العبادة لهم، أو عدم علمهم بها، أو كل من الأمرين.

وفي هذا دليل على أن هؤلاء المعبودين غير الشياطين لأنهم يرضون بما فعله المشركون من عبادتهم، قال أبو السعود: هذا من كلام الأصنام كما علمت. انتهى.

قلت: ويمكن أن يكونوا من الشياطين ويحمل هذا الجحد منهم على أنهم لم يجيروهم على عبادتهم ولا أكرهوهم عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت