لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
المفردات:
{الْفُلْكِ} : السفن.
{بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} : بريح لينة الهبوب تسير بهم إلى المقصد.
{رِيحٌ عَاصِفٌ} : شديدة الهبوب، وعصفت الريح: اشتدت، وهو من باب جلس يجلس.
{الْمَوْجُ} : ما علا وارتفع من الماء بسبب اضطراب مياه البحر من أَثر اشتداد الريح.
{وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} : أَي حوصروا بالشدة.
{إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ} : أي يسارعون إلى الإفساد في أنحاء الأرض متجاوزين حدود ما أمر الله به، والبغي التعدي والطغيان.
التفسير
22 - {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ } الآية.
في هذه الآية والتي بعدها حكاية جناية أُخرى من جناياتهم مترتبة على ما مر من اختلاف أَحوالهم تبعًا لاختلاف ما ينزل بهم من السراءِ والضراءِ.
سبب النزول:
عن سعد بن أبي وقاص قال:"لمَّا كان يوم الفتح فرّ عكرمة بن أَبي جهل فركب البحر فأَصابهم عاصف فقال أَصحاب السفينة لركابها: أَخلصوا فإِن آلهتكم لا تغنى عنكم شيئًا فقال عكرمة: لئن لم ينجنى في البحر إلا الإخلاص ما ينجينى في البر غيره، اللهم إنَّ لك عهدًا إِن أَنت عافيتنى مما أنا فيه، أن آتى محمدا حتى أضع يدي في يده، فلأَجدنه عَفُوًّا كريمًا قال: فجاءَ فأَسلم"أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما.
والمعنى: هو الله الذي يُيَسِّر لكم أيها الناس سبل السير في البر مشاة وركبانًا - وفي البحر - على ظهور السفن.
ثم حكى القرآن الكريم ما كان من أحوالهم بعد ركوبهم السفن وسيرها بهم في البحر في قوله تعالى:
{حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا} :