فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210497 من 466147

وبهذا التأْويل ظهر أنه لا تنافى بين ما فهم من هذه الآية وبين الآيات الدالة على إِنكارهم البعث كقوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ} وأمثاله.

وحال هؤلاء المشركين إِن دل على شيءٍ فإنَّما يدل على فرط جهالتهم وفظاعة حماقتهم، إذ تركوا اللجوءَ إِلى الخالق النافع الضار، وتوسلوا بما يقطع الحس والنظر بأَنه لا يضر ولا ينفع.

ثم أمر الله تعالى، رسوله - صلى الله عليه وسلم - أَن يقول لهم تبكيتًا وتقريعًا:

{قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} :

أَي قل أَيها الرسول لهؤلاءِ الحمقى إنكارًا عليهم وتوبيخا لهم، وسخرية منهم، أتخبرون الله تعالى بشئٍ لا وجود له أصلًا في السماوات ولا في الأرض، وهو أَن الاصنام شفعاؤُكم

عند الله تعالى إذ لو وجد ذلك فيهما وثبت، لعلمه الواحد الصمد علام الغيوب في جميع الكائنات، فما لا يعلمه فهو معدوم وليس له وجود، فالمراد من نفى علمه تعالى به نفى وجوده فما لا يعلمه فهو معدوم وليس له وجود.

{سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} :

أَي تنزيهًا لله تعالى عن إِشراكهم الذي بنوا عليه هذا القول الزائف، وعن الشركاءِ الذين يشركونهم في العبادة معه تعالى.

19 - {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} :

بعد أَن أشار القرآن الكريم إِلى أن التوحيد هو الدين الحق وأَن الشرك والانحراف ظلم عظيم، وجهالات ابتدعها أهل الغى والضلال، جاءت هذه الآية تؤكد هذا المعنى وتقرره، إذْ أَفادت أن التوحيد ملة قديمة اجتمعت عليها الأُمم قاطبة فطرة وتشريعًا.

{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} :

أَي وما كان الناس كافة من لدن آدم عليه السلام إلا متفقين على الحق والتوحيد، وظلوا كذلك حتى أَغوى الشيطان فريقًا منهم فكفر، وثبت الآخرون على التوحيد الذي فطروا عليه فخالف كل من الفريقين الآخر.

{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت