فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210484 من 466147

وقبل أن يمضي في عرض ما قالوه وما فعلوه ، يعقب على هذا الشرك ، بأنه عارض. والفطرة في أصلها كانت على التوحيد ، ثم جد الخلاف بعد حين:

{وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا} ..

وقد اقتضت مشيئة الله أن يمهلهم جميعاً إلى أجل يستوفونه ، وسبقت كلمته بذلك فنفذت لحكمة يريدها:

{ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون} ..

وبعد هذا التعقيب يمضي في الاستعراض لما يقول المستخلفون:

{ويقولون: لولا أنزل عليه آية من ربهَ فقل: إنما الغيب لله ، فانتظروا إني معكم من المنتظرين} ..

فكل الآيات التي يحتويها هذا الكتاب العظيم المعجز لا تكفيهم. وكل آيات الله المبثوثة في تضاعيف الكون لا تكفيهم. وهم يقترحون خارقة كخوارق الرسل في الأمم قبلهم. غير مدركين طبيعة الرسالة المحمدية. وطبيعة معجزتها. فهي ليست معجزة وقتية تنتهي بمشاهدة جيل ، إنما هي المعجزة الدائمة التي تخاطب القلب والعقل في جيل بعد جيل.

ويوجه الله رسوله أن يحيلهم على الله الذي يعلم ما في غيبه ، ويقدر إن كان سيبرز لهم خارقة أو لا يبرز:

{فقل: إنما الغيب لله. فانتظروا إني معكم من المنتظرين} ..

وهو جواب في طيه الإمهال وفي طيه التهديد.. وفي طيه بعد ذلك بيان حدود العبودية في جانب الألوهية. فإن محمداً - صلى الله عليه وسلم - وهو أعظم الأنبياء المرسلين ، لا يملك من أمر الغيب شيئاً ، فالغيب كله لله. ولا يملك من أمر الناس شيئاً ، فأمرهم موكول إلى الله.. وهكذا يتحدد مقام العبودية في جانب مقام الألوهية ، ويخط خط بارز فاصل بين الحقيقتين لا شبهة بعده ولا ريبة.

وحين ينتهي السياق من عرض ما يقول المستخلفون وما يفعلون ، يعود إلى الحديث عن بعض طبائع البشر ، حين يذوقون الرحمة بعد الضر. كما تحدث من قبل عنهم حين يصيبهم الضر ثم ينجون منه. ويضرب لهم مثلاً مما يقع في الحياة يصدق ذلك ، فيقدمه في صورة مشهد قوي من مشاهد القرآن التصويرية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت