فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210418 من 466147

قوله: (وتنبيه عَلَى أن ما دبروا في إخفائه لم يخف عَلَى الحفظة) نبه به عَلَى أن الْمُرَاد

بالرسل هنا الحفظة والْمَلَائكَة تسمى رسلًا لغة. وقد أوضحه الْمُصَنّف في أوائل سورة فاطر يدل

على أن الْمُرَاد الحفظة قوله: (يَكْتُبُونَ) وجه كونهم رسلًا هُوَ أنهم وسائط بين

الله وبين عباده يبلغون أعمالهم مع أنه أعلم منهم (فضلًا أن يخفى عَلَى الله تَعَالَى) .

قوله: (وعن يَعْقُوب يمكرون بالياء) إن جعل (إِنَّ رُسُلَنَا) ابتداء كلام منه تعالى ولم

يجعل من مقول القول كما هُوَ الظَّاهر فقراءة الخطاب للالتفات للتشديد في الوعيد، وقراءة

الغائب عَلَى ظاهره ليوافق ما قبله من قوله (مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ) وإن جعل داخلًا في حيز الْقَوْل

فيكون الأمر عكس ذلك.

قوله: (ليوافق ما قبله) فيه دليل عَلَى أن الْمُصَنّف لم يجعل قوله: (إِنَّ رُسُلَنَا)

من مقول الْقَوْل.

قَوْلُه تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ

وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ

مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)

قوله: (يحملكم عَلَى السير ويمكنكم فيه) حمل التسيير عَلَى الْمَجَاز بعلاقة السببية؛ إذ

الحمل عَلَى السير سبب للسير فذكر المسبب وأريد السبب ولم يحمل عَلَى الحقيقة لأن

قوله: (حتى إذا كنتم) يأبى عنه؛ إذ هُوَ غاية للحمل عَلَى السير لا للتسيير

فإنه لا يوجد إلا بعد الكون في الفلك، ولو قيل إن الغاية في الْحَقيقَة هُوَ الْجَزَاء والشرط قيد

له كما حقق في فن الْمَعَاني لم يبعد فيكون الْمَعْنَى هُوَ الذي يسيركم أي يجعلكم سائرين

متحركين بواسطة السفينة حتى مجيء ريح عاصف وكيت وكيت وقت كونكم في السفينة

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: يحملكم عَلَى السير ويمكنكم منه. أخرجه عن ظاهره وفسره بالحمل على السير

والتمكين منه لا عَلَى أصل الْمَعْنَى لأن الكون في الفلك لا يجوز أن يكون غاية لنفس التسيير لأنه

هو مبدأ التسيير لا غايته، لكن يصح أن يكون غاية للحمل عَلَى التسيير والتمكين منه. وصاحب

الكَشَّاف جعل غاية التسيير مضمون الْجُمْلَة الشرطية المسبوكة من مجموع الشرط والْجَزَاء لا نفس

الشرط الذي هُوَ الكون في الفلك والذي ألجأه إلَى هذا هُوَ أن كونهم في الفلك مقدم على السير

والمقدم لا يكون غاية للمتأخّر فوجب التأويل بجعل الغاية جزاء الشرط هُوَ مجيء الريح العاصف

المقيد بالشرط لتكون الغاية متأخرة عن ذي الغاية فعلى تفسير صاحب الكَشَّاف يكون غاية التسيير

ما دل عليه الْجَزَاء وهو مجيء الريح العاصف مقيدًا برقت الشرط. والْمَعْنَى هُوَ الذي يسيركم في

البر والبحر حتى جاءتها ريح عاصفة وقت كونهم في الفلك وجريانها بريح طيبة وفرحهم بها

فيكون مجيء الريح العاصفة وقت كونهم في الفلك غاية لتسييرهم في البحر فلا يحتاج حِينَئِذٍ إلى

جعل التسيير مَجَازًا في معنى الحمل عَلَى التسيير والتمكين فيه بخلاف ما لو جعل الغاية الكون في

الفلك فإنه لا بد حِينَئِذٍ أن يصار في التسيير إلَى ارْتكَاب التَّجَوُّز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت