فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210413 من 466147

المعلومات لا يعزب عن علمه تَعَالَى مثقال ذرة في الْأَرْض ولا في السَّمَاء فيلزم لعدم علمه

تَعَالَى عدم تحققه.

قوله: (حال من العائد الْمَحْذُوف) هُوَ مَفْعُول يعلم أي بما لا يعلمه.

قوله: (مؤكدة للنفي) أي هذه الحال مؤكدة لنفي الشريك المنفهم من قوله(بما لا

يعلم)بطَريق الكناية (منبهة عَلَى أن ما تَعْبُدُونَ من دون اللَّه إما سماوي وإما أرضي) وجه

التَّأْكيد هُوَ أن العرف شاع في تأكيد النفي أن يقال: ليس هذا في الْأَرْض ولا في السَّمَاء

لاعتقاد أهل الحق وهم المتكلمون أن كل ما سوى الله إما في السَّمَاء أو في الْأَرْض ونفس

السماء والْأَرْض فيهما كما حققه الْمُصَنّف في آية الكرسي، وأما المجردات كالعقول العشرة

فليست ثابتة عند الْمُتَكَلّمينَ، وإنَّمَا هي من أكاذيب الفلاسفة أو المتفلسفة.

قوله:(ولا شيء من الموجودات فيهما إلا وهو حادث مقهور مثلهم لا يليق أن يشرك

فيه)أي كل العابدين في كونها حادثة مقهورة بل حال العابدين أشرف وأقوى من حال أكثر

المعبودين لكونهم جمادًا غير عاقلين وهم معدودون من العقلاء الْعَالَمينَ فكما لا يستحقون

أن يكُونُوا معبودين فكَذَلكَ لا يستحق ما اتخذوا معبودين الْعبَادَة بطَريق الأولى والأحرى.

قوله: (عن إشراكهم) أي لفظة (ما) مصدرية رجحه حيث قدمه إما لفظًا فلاستغنائه عن

ارْتكَاب التقدير وإما معنى فلأن التنزيه عن الْفعْل أظهر من التنزيه من ذات الْمُشْركينَ بل

التنزيه عنها راجع إلَى التنزيه عن الإشراك(وعن الشركاء الَّذينَ يشركونهم به وقرا حمزة

والكسائي هنا وفي الموضعين في أول النحل والروم بالتاء).

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: حال من العائد الْمَحْذُوف أي من الضَّمير الْمَحْذُوف من يعلمه العائد إلَى ما

الموصولة.

قوله: عن إشراكهم أو عن الشركاء الَّذينَ يشركونهم به. الوجه الأول عَلَى أن ما في(عَمَّا

يشركون)مصدرية والثاني عَلَى أن تكون موصولة.

قوله: وما لا يعلمه العالم بجميع المعلومات لا يكون له تحقق لبيان وجه الكناية فيما لا يعلم

فإنه في معنى ما لا تحقق له؛ إذ لو كان له تحقق لوجب أن يعلمه العالم بجميع المعلومات فإذا لم

يعلمه علم أنه لا ثبوت له قطعًا، والمنفي بلا هُوَ تعلق العلم، فالْمَعْنَى أتنبئون الله بما لا يتعلق به

علمه وانتفاء تعلق علمه به لانتفائه في نفسه وعدم ثبوته فيها. فإن كل موجود ومتحقق يتعلق به

علمه تَعَالَى لا محالة. قَالَ صاحب الكَشَّاف: (أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ) أتخبرونه بكونهم شفعاء عنده

وهو إنباء بما ليس بالمعلوم لله، وإذا لم يكن معلوما له وهو العالم الذات المحيط بجميع المعلومات،

لم يكن شيأ لأن الشيء ما يعلم ويخبر عنه، فكان خبرًا ليس له مخبر عنه. ثم قال: فإن قلت: كَيْفَ [أنبئوا]

الله بذلك؟ قلت هُوَ تهكم بهم وبما ادعوه من المحال الذي هُوَ شفاعة الأصنام وإعلام بأن الذي

أنبئوا به باطل غير منطو تحت الصحة فكأنهم يخبرونه بشيء لا يتعلق به علمه أي ليس له مطابق

في الخارج أخبر عنه فإنه لو كان له مطابق كان معلومًا للَّه فالْمُرَاد من نفي علم الله به تقرير نفيه في

نفسه. والحاصل أن الله تَعَالَى حكى عنهم أمرين عبادة الأصنام والْقَوْل بأنهم شفعاء، وأبطل الأول

بأنها لا تنفعهم ولا تضرهم، والثاني ينفي علمه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت