قوله: {أَوْ بَدِّلْهُ} أي بأن تجعل مكان سب آلهتنا مدحهم، ومكان الحرام حلالاً، وهذا الكلام من الكفار، يحتمل أن يكون على سبيل الاستهزاء والسخرية، ويحتمل أنه على سبيل الامتحان، ليعلموا كونه من عند الله فلا يقدر على تغييره ولا تبديله أو من تلقاء نفسه فيقدر على ذلك، والأول هو المتبادر من حالهم.
قوله: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ} إلخ. أي لا يليق مني ولا يصح.
قوله: {إِنِّي أَخَافُ} تعليل لما قبله.
قوله: {قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ} مفعول شاء محذوف، أي عدم إنزاله.
قوله: {وَلاَ أَدْرَاكُمْ} أدرى فعل ماض، وفاعله مستتر يعود على الله، والكاف مفعول به.
قوله: (ولا نافية) أي وجملة {أَدْرَاكُمْ} مؤكدة لما قبلها، عطف عام على خاص، والمعنى لو شاء الله عدم إنزاله ما تلوته عليكم ولا أعلمكم به مني ولا من غيري.
قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً.
قوله: (بلام) أي وهي للتأكيد، والمعنى لو شاء الله عدم تلاوتي ما تلوته عليكم ولا أعلمكم به غيري، بأن ينزله على لسان نبي غيري، ونتيجة هذا القياس محذوفة، تقديره لكن شاء الله إنزاله علي، فأنا أتلوه عليكم، وأنا أعلمكم به.
قوله: {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً} هذا وهو وجه الاحتجاج عليهم، والمعنى أن كفار مكة شاهدوا رسول الله قبل مبعثه، وعلموا أحواله، وأنه كان أمياً لم يقرأ كتابا ولا تعلم من أحد. وذلك مدة أربعين سنة، ثم بعدها جاءهم بكتاب عظيم الشأن، مشتمل على نفائس العلوم والأحكام والآداب ومكارم الأخلاق، فكل من له عقل سليم وفهم ثابت، يعلم أن هذا القرآن من عند الله. لا من نفسه.
قوله: (سنينا) منصوب بفتحة ظاهرة، وقد مر المفسر على طريقة من يجعله مثل حين. ومنه حديث:"اللهم اجعلنا عليهم سنيناً كسنين يوسف"في أحدى الروايتين.
قوله: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أي أعميتم عن الحق، فلا تعقلونه.
قوله: (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي.
قوله: (بنسبة الشريك إليه) أشار المفسر إلى أن الخطاب متوجه لهم. والمعنى على ذلك: أنكم افتريتم على الله الكذب، فزعمتم أن له شريكاً والله منزه عنه، وثبت عندكم صدقي بالقرآن، فكذبتم بآياته.