قوله: {وَيَعْبُدُونَ} عطف على ما تقدم، عطف قصة على قصة، بيان لقبائحهم، وفي الحقيقة عبادتهم غير الله، تسبب عنه ما تقدم من افترائهم وتكذيبهم بالآيات.
قوله: {مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} ما اسم موصول أو نكرة موصوفة، ونفي الضر والنفع هنا باعتبار ذواتهم وإثباتهما في قوله تعالى:
{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} [الحج: 13] باعتبار السبب.
قوله: (وهو الأصنام) بيان لما.
قوله: {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ} قال أهل المعاني: توهموا أن عبادتها أشد في تعظيم الله من عبادتهم إياه. وقالوا: لسنا بأهل أن نعبد الله ولكن نشتغل بعبادة هذه الأصنام، فإنها تكون شافعة لنا عند الله، قال تعالى إخباراً عنهم {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3] .
إن قلت إنهم ينكرون البعث ففي أي وقت يشفعون لهم على زعمهم؟
أجيب: بأنهم يرجون شفاعتهم في الدنيا في إصلاح معايشهم.
قوله: {بِمَا لاَ يَعْلَمُ} المقصود نفي وجود الشريك بنفي لازمه، لأن علمه تعالى محيط بكل شيء ، فلو كان موجوداً لعلمه الله، وحيث كان غير معلوم لله وجب أن لا يكون موجوداً، وهذا مثل مشهور، فإن الإنسان إذا أراد نفي شيء وقع منه، يقول ما علم الله ذلك مني، أي لم يحصل ذلك مني قط.
قوله: {فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ} حال من العائد المحذوف في يعلم.
قوله: (استفهام إنكار) أي بمعنى النفي.
قوله: {إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً} أي متفقين على الحق والتوحيد من غير اختلاف.
قوله: (من لدن آدم إلى نوح) إلخ. ويجمع بينهما بأن عبادة الله وحده، استمرت من آدم إلى نوح، فظهر في أمة نوح من يعبد غير الله، قال تعالى في شأنهم
{وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً} [نوح: 23] الآية، فأخذوا بالطوفان، واستمر من يعبد الله وحده إلى زمن إبراهيم، فظهر في أمته من يعبد غير الله، فأهلكوا بالبعوض، واستمر من يعبد الله وحده، إلى أن ظهر عمرو بن لخي، وهو أول من بحر البحائر، وسيب السوائب في الجاهلية، إلى أن ظهر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.