فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209938 من 466147

ولذلك يقول الحق سبحانه هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها:

{وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ في آيَاتِنَا قُلِ الله أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} [يونس: 21]

والمكر: هو الكلام الملتوي الذي لا يريد أن يعترف برحمة الله ، والادعاء بأن نوء كذا هو السبب في سقوط المطر ، وبرج كذا هو السبب في سقوط المطر .

وقوله الحق: {مَّكْرٌ في آيَاتِنَا} والمكر هو الكيد الخفي ، والمقصود به هنا محاولة الالتفاف ؛ لتجريد العجائب من صنع الله لها ، وحتى العلم وقوانينه فهو هبة من الله ، والحق هو القادر على أن يوقف الأسباب وأن يفعل ما يريد وأن يخرق القوانين ، فهو سبحانه رب القوانين ، فلا تنسبوا أي خبر إلا له سبحانه ؛ حتى لا نضل ضلال الفلاسفة الذين قالوا بأن الله موجود ، وهو الذي خلق الكون وخلق النواميس ؛ لتحكم الكون بقوانين .

ونقول: لو خلق الحق سبحانه القوانين والنواميس وتركها تتحكم لما شَذَّ شيء عن تلك القوانين ، فالمعجزات مع الرسل على سبيل المثال كانت خروجاً عن القوانين . وأبقى الله في يده التحكُّم في القوانين ، صحيح أنه سبحانه قد أطلقها ، ولكنه ظل قيُّوماً عليها ، فيعطل القانون متى شاء ويبرزه متى شاء ويُوجِّه كيفما شاء .

والمكر كما نعلم مأخوذ من التفاف أغصان الشجرة كالضفيرة ، فلا تتعرف على منبت ورقة الشجر ومن أي غصن خرجت ، فقد اختلطت منابت الأوراق ؛ حتى صارت خفية عليك ، وأخذ من ذلك الكيد الخفيّ ، وأنت قد تكيد لمساويك ، لكنك لن تقدر على أن تكيد لمن هو أعلى منك ، فإن كنتم تمكرون فإن الله أسرع مكراً ، والحق سبحانه يقول: {قُلِ الله أَسْرَعُ مَكْراً} ، وهذه أسمها"مشاكلة التعبير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت