إذن: فلمدد السماء مدخل ، ومَن رأى من المقاتلين آية مخالفة لنواميس الكون ، فليعلم علم اليقين أن يد الله كانت فوق أيدي المؤمنين المقاتلين . ومن يدعي أن أي نصر هو نتيجة للحضارة ، يجد الرد عليه من المقاتلين أنفسهم بأن الحضارة بلا إيمان هي مجرد تقدم مادة هش لا يصنع نصراً ، والنصر لا يكون بالمادة وحدها ، وقد أمرنا الله بحسن الاستعداد المادي ، ولكن النصر يكون بالإيمان فوق المادة .
ولذلك نجد مَنْ خاضوا حربنا المنتصرة في العاشر من رمضان 1393ه يعلمون أن مدد الله كان معهم بعد أن أحسنوا الاستعداد ، ولا أحد من المقاتلين يصدق أن الاستعداد المادي وحده يمكن أن يكفي للنصر ، إنه ضرورة ، ولكن بالإيمان وحسن استخدام السلاح يكون النصر ؛ ولذلك لا يصدق المقاتلون من ينسب النصر للمادة وحدها ، وينسحب عدم التصديق على كل ما يقوله من ينكر دور الإيمان في الانتصار .
وهكذا نجد أن مَنْ يجرد النصر من قيمة الإيمان إنما يخدم الإيمان ؛ لأن إنكار الإيمان يقلل من قيمة الرأي المادى . وهكذا ينصر الله دينه حتى يثبته في قلوب جنده ، ويقلل من قيمة ومكانة مَنْ ينكرون قيمة الإيمان .
ومثال هذا في تاريخ الإسلام أن اليهود الذين كانوا يستفتحون على أهل المدينة من الأوس والخزرج بأن رسولاً سوف يظهر ، وأنهم أي: اليهود سيتبعونه ، وسوف يقتلون العرب من الأوس والخزرج قَتْل عادٍ وإرم .
ولما جاء وقت ظهور محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، أسرعت الأوس والخزرج إلى الإيمان به ، وقالوا: إنه النبي الذي تهددنا به يهود ، فَلْنسبق إليه حتى لا يسبقونا .
هكذا كانت كلمة اليهود هي دافع الأوس والخزرج إلى الإيمان .
إذن: فالله ينصر دينه بالفاجر ، رغم ظن الفاجر أنه يكيد للدين .
وكذلك حين جاءت لهم الرحمة بعد القحط أرجفوا وظلوا يحللون سبب سقوط المطر بأسباب علمية محدودة بالمادة ، لا بالإيمان الذي فوق المادة .