وليس المراد أن كل طائفة أحدثت ملة من ملل الكفر مخالفة للأخرى، بل المراد: كفر البعض وبقي البعض على التوحيد، كما قدّمنا: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ} وهي: أنه سبحانه لا يقضى بينهم فيما اختلفوا فيه إلا يوم القيامة {لَّقُضِىَ بِيْنَهُمْ} في الدنيا {فِيمَا} هم {فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} لكنه قد امتنع ذلك بالكلمة التي لا تتخلف، وقيل معنى: {لَّقُضِىَ بِيْنَهُمْ} بإقامة الساعة عليهم، وقيل: لفرغ من هلاكهم.
وقيل: الكلمة: إن الله أمهل هذه الأمة فلا يهلكهم بالعذاب في الدنيا.
وقيل: الكلمة: أنه لا يأخذ أحداً إلا بحجة، وهي إرسال الرسل كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حتى نَبْعَث رَسُولاً} [الإسراء: 15] .
وقيل: الكلمة: قوله"سبقت رحمتي غضبي".
وقرأ عيسى بن عمر:"لقضى"بالبناء للفاعل.
وقرأ من عداه بالبناء للمفعول.
وقد أخرج ابن أبي حاتم، عن عكرمة، قال: قال النضر: إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزّى، فأنزل الله: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بآياته إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ المجرمون وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَالا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} الآية.
وأخرج أبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله: {وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فاختلفوا} قال ابن مسعود: كانوا على هدى.
وروى أنه قرأ هكذا.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله: {وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً} قال: آدم وحده {فاختلفوا} قال: حين قتل أحد ابني آدم أخاه.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ، في الآية قال: كان الناس أهل دين واحد على دين آدم، فكفروا، فلولا أن ربك أجلهم إلى يوم القيامة لقضى بينهم. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 2 صـ}