وفي الآية: بشارة لهذه الأمة، بأنها ستخلفهم في الأرض، إذا آمنت به واتبعت النور الذي أنزل معه، كما قال: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} وقد صدق الله وعده، فملكهم ملك الأكاسرة، والقياسرة، والفراعنة، وكثير من الأمم غيرها {لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} ؛ أي: لنرى ماذا تعملون في خلافتكم، فنجازيكم به بمقتضى سنتنا فيمن قبلكم كما قال: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} .
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ، قال:"إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واحذروا فتنة النساء". أخرجه مسلم، وقوله: فاتقوا الدنيا، معناه: احذروا فتنة الدنيا، واحذروا فتنة النساء.
وقال قتادة: صدق الله ربنا، ما جعلنا خلفاء إلا لينظر إلى أعمالنا، فأروا الله من أعمالكم خيرًا بالليل، أو النهار. وفي هذا إيماء، إلى أن هذه الخلافة، منوطة بالأعمال، حتى لا يغتروا بما سينالونه، ويظنوا أنه باقٍ لهم، وأنهم يتفلتون من سننه تعالى في الظالمين.