إليه.
وقيل:"إن"ها هنا بمعنى"مَا"النفي ، وفيه نظر أيضاً لأن ما بعده لا يكاد
ينبني عليه.
وقيل: هذا تبكيت للشاكين ، كقوله لعيسى - عليه السلام -
(أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ) .
وقيل: (فِي شَكٍّ) ، في ضيق صدر ، أي إن ضقت به ذرعاً فاصبر واسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك كيف صبر الأنبياء.
وقيل: هذا كقول الرجل لعبده: إن كنت عبدي فافعل كذا ، وإن كنت ابني فلا تفعل كذا - قاله الفراء في جماعة ، وفيه ضعيف.
لأن العبودية ، والبُنُوة ثابتتان فيبقى الشك ثابتاً في الآية.
ووجه الآية: أن يقال: هذا خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - بإضمار قل ، وتقديره: قل للشاك في دينه:
(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) ، ويكون قوله: (مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) كقوله: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) ، ويكون قوله: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .
حجة له ، فإن النبي - عليه السلام أعز وأجل قدراً عند الله من أن يخاطبه بمثل هذا الخطاب - والله أعلم - .
قال الشيخ: قوله: (كَذَلِكَ حَقًّا) .
يجوز أن ينتصب كذلك ب (نُنَجِّي رُسُلَنَا) ، ويجوز أن ينتصب (كَذَلِكَ)
بالأول ، و (حَقًّا) بالثاني ، ولا يجوز أن ينتصبا بالمصدر ، لأن الفعل الواحد لا
يكون له مصدران.
قوله: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(104) وَأَنْ أَقِمْ)
يمتنع من حيث الظاهر أن يعطف ، (وَأَنْ أَقِمْ) على (أَكُونَ) .
والوجه: أن يضمر القول ، لأن الكلام يدل عليه ، أي ، وقيل لي أقم وجهك.
الغريب: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ) ، وأوحي إلى أن أقم.