وقال الأخفش: معنى {نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} قال بعضهم لبعض؛ لأن نظرهم في هذا المكان كان قولًا. فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار؛ لأن نظرهم قام مقام قولهم: {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ} في المفهوم، وذلك أنه لما جرت عادتهم بأنهم إذا نظر بعضهم إلى بعض أرادوا هذا المعنى صار كأنهم تلفظوا به.
وقوله تعالى: {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ} إن أضمرنا القول في الآية كان هذا ملفوظًا به، وإن جعلنا النظر بمعنى القول لم يكن ملفوظًا به، وعرف ذلك بدلالة الحال.
والمعنى: هل يراكم من أحد إن خرجتم، على ما ذكرنا وفيه حذف، ويصح المعنى من غير حذف وهو أن المعنى هل يراكم أحد من المؤمنين أنكم هاهنا، يقولون ذلك استسرارًا وتحرزًا أن يُعلم بهم مخافة القتل، وهذا معنى قول الضحاك، والزجاج.
وقوله تعالى: {ثُمَّ انْصَرَفُوا} ذكرنا فيه قول ابن عباس: إن المعنى: ثم انصرفوا عن الإيمان به، ونحوه قال مقاتل.
وقال الحسن: ثم انصرفوا على عزم الكفر والتكذيب بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به.
قال الزجاج: جائز أن يكونوا ينصرفون عن العمل بشيء بما يسمعون.
وهذا كما حكينا عن المفسرين، قال: وجائز أن يكونوا ينصرفون عن المكان الذي استمعوا فيه، وعلى هذا لا إضمار؛ لأن المعنى أنهم ينظرون بعضهم إلى بعض ثم ينصرفون.
وقوله تعالى: {صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} ، قال ابن عباس: عن كل رُشْد وخير وهدى.
وقال الحسن: صرف الله قلوبهم فطبع عليها بكفرهم ونفاقهم،
{بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} عن الله دينه وما دعاهم إليه.
وقال الزجاج: أي أضلهم الله مجازاةً على فعلهم، وهذا معنى قول الحسن. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 11/ 92 - 105} .