يُرِيدُ كَنَاصِيَةٍ؛ حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الْمُفَضَّلِ.
وَقَالَ زَيْدٌ الْخَيْلُ:
[البحر الطويل]
لَعَمْرُكَ مَا أَخْشَى التَّصَعْلُكَ مَا بَقَا
عَلَى الْأَرْضِ قَيْسِيٌّ يَسُوقُ الْأَبَاعِرَا فَقَالَ «بَقَا» .
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الكامل]
لَزَجَرْتُ قَلْبًا لَا يَرِيعُ لزَاجِرٍ ... إِنَّ الْغَوِيَّ إِذَا نُهَا لَمْ يُعْتِبْ
يُرِيدُ «نُهِيَ» قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قِرَاءَةِ الْحَسَنِ، وَهِيَ مَرْغُوبٌ عَنْهَا، قَالَ: وَطَيِّئٌ تُصَيِّرُ كُلَّ يَاءٍ انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا أَلِفًا، يَقُولُونَ: هَذِهِ جَارَاةٌ، وَفِي التَّرْقُوَةِ: تَرْقَاةُ، وَالْعَرْقُوَةِ: عَرْقَاةُ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ طَيِّئٍ: قَدْ لَقَتْ فَزَارَةُ، حَذَفَ الْيَاءَ مِنْ
لَقِيَتْ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُحَوِّلَهَا أَلِفًا لِسُكُونِ التَّاءِ فَيَلْتَقِي سَاكِنَانِ.
وَقَالَ: زَعَمَ يُونُسُ أَنَّ نَسَا وَرَضَا لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ، قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
وَأَبْنَيْتُ بِالْأَعْرَاضِ ذَا الْبَطْنِ خَالِدًا ... نَسَا أَوْ تَنَاسَى أَنْ يَعُدَّ الْمَوَالِيَا
وَرُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ أَيْضًا رِوَايَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ «قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ»
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ أَنْ تَعُدُّوهَا هِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ} بِمَعْنَى: وَلَا أَعْلَمَكُمْ بِهِ، وَلَا أَشْعَرَكُمْ بِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ نَسَبُوكَ فِيمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ إِلَى الْكَذِبِ: أَيُّ خَلْقٍ أَشَرٌّ بَعْدَنَا وَأَوْضَعُ لِقِيلِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، مِمَّنْ اخْتَلَقَ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَافْتَرَى عَلَيْهِ بَاطِلًا {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ}
يَعْنِي بِحُجَجِهِ وَرُسُلِهِ وَآيَاتِ كِتَابِهِ. يَقُولُ لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قُلْ لَهُمْ لَيْسَ الَّذِي أَضَفْتُمُونِي إِلَيْهِ بِأَعْجَبَ مِنْ كَذِبِكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ وَافْتُرَائِكُمْ عَلَيْهِ وَتَكْذِيبِكُمْ بِآيَاتِهِ {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ}
يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَنْجَحُ الَّذِينَ اجْتَرَمُوا الْكُفْرَ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا لَقُوا رَبَهُمْ، وَلَا يَنَالُونَ الْفَلَاحَ.