ومن خيبة من ظنوا مثل هذه الظنون ، ومعهم الفلاسفة الذين أقروا بأن هناك أشياء في الكون لا يمكن أن يخلقها إنسان ، أو أن يدَّعى لنفسه صناعتها ؛ لأن الجنس البشري قد طرأ على هذه المخلوقات ، فقد طرأ الإنسان على الشمس والقمر والنجوم والأرض ، ولا بد إذن أن تكون هناك قوة أعلى من الإنسان هي التي خلقت هذه الكائنات .
كل هذه الكائنات تحتاج إلى مُوجِد ، ولم نجد معامل لصناعة الشمس أو القمر أو الأرض أو وجدنا من ادعى صناعتها أو خلقها .
ولكن الفلاسفة الذين قبلوا وجود خالق للكون لم يصلوا إلى اسمه ولا إلى منهجه ، وقوة الحق سبحانه مطلقة ، ولا يحتاج إلى شريك له ، وإذا أردنا أن نتأمل ولو جزءاً بسيطاً من أثر قوة الله التي وهبها للإنسان ، فلنتأمل صناعة المصباح الكهربي .
وكل منا يعلم أنه لا توجد بذرة نضعها في الأرض ، فتنبت أشجاراً من المصابيح ، بل استدعت صناعة مصباح الكهرباء جهد العلماء الذين درسوا علما الطاقة ، واستنبطوا من المعادلات إمكان تصور صناعة المصباح الكهربي ، وعملوا على تفريغ الهواء من الزجاجة التي يوضع فيها السلك الذي يضيء داخل المصباح ، وهكذا وجدنا أن صناعة مصباح كهربي واحد تحتاج إلى جهد علماء وعمل مصانع ، كل ذلك من أجل إنارة غرفة واحدة لفترة من الزمن . فما بالنا بالشمس التي تضيء الكون كله ، وإذا كان أتفه الأشياء يتطلب كمية هائلة من العلم والبحث والإمكانات الفنية والتطبيقية ، وتطوير للصناعات ، فما بالنا بالشمس التي تضيء نصف الكرة الأرضية كل نصف يوم ، ولا أحد يقدر على إطفائها ، ولا تحتاج إلى صيانة من البشر ، وإذا أردت أن تنسبها فلن تجد إلا الله سبحانه .
وأنت بما تبتكره وتصنعه لا يمكن أن يصرفك عن الله ، والذكي حقاً هو من يجعل ابتكاراته وصناعاته دليلاً على صدق الله فيما أخبر .