فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209754 من 466147

ومن أوقفوا أنفسهم هذا الموقف نسوا أن في قدرة كل منهم أن ينفع الصنم وأن يضره ، فالواحد منهم يستطيع أن يصنع الصنم ، وأن يصلحه إذا انكسر ، أو يستطيع أن يكسره بأن يلقيه على الأرض . وفي هذه لحالة يكون العابد أقدر من المعبود على الضر وعلى النفع ، وهذا عين التخلف العقلي .

إذن: فمثل هذه العبادة لون من الحمق ، ولو عُرِضَتْ هذه المسألة على العقل ؛ فسوف يرفضها العقل السليم .

وعندما تجادلهم ، وتثبت لهم أن تلك الأصنام لا تضر ولا تنفع ، تجد من يكابر قائلاً: {هؤلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله} وهم بهذا القول يعترفون أن الله هو الذي ينفع ويضر ، ولكن أما كان يجب أن يتخذوا شفيعاً لهم عند الله ، وأن يكون الشفيع متمتعاً بمكانة ومحبة عند من يشفع عنده؟

ثم ماذا يقولون في أن من تُقدم له شفاعة هو الذي ينهى عن اتخاذ الأصنام آلهة وينهي عن عبادتها؟

وهل هناك شفاعة دون إذن من المشفوع عنده؟ من أجل ذلك جاء الأمر من الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم:

{قُلْ أَتُنَبِّئُونَ الله بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض} [يونس: 18]

إذن: فمن أين جئتم بهذه القضية ؛ قضية شفاعة الأصنام لكم عند الله؟ إنها قضية لا وجود لها ، وسبحانه لم يبلغكم أن هناك أصناماً تشفع ، وليس هذا وارداً ، فقولكم هذا فيه كذب متعمد وافتراء .

فهو سبحانه الذي خلق السماوات وخلق الأرض ، ويعلم كل ما في الكون ، وقضية شفاعة الأصنام عنده ليست في علمه ، ولا وجود لها ، بل هي قضية مفتراة ، مُدَّعاة .

وقوله الحق هنا: {أَتُنَبِّئُونَ الله} مثلها مثل قوله الحق:

{قُلْ أَتُعَلِّمُونَ الله بِدِينِكُمْ} [الحجرات: 16]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت